كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٧

باب 3: في ذكر الزنا

87

فإن قال: فما وجه جواز ذلك عند من قال به؟ قيل له: من قِبَل أنَّ أهل اللغة سَمَّوا (1) لنا الدخول في المضيق زنّا، فَلَمَّا رأينا الواطئ في الدبر والحيض داخلين في المضيق عليهما علمنا أَنَّهُما قد استحقا اسم الزنا، والزاني يُفرّق بينه وبين زوجته.

فإن قال: وما الدليل على جواز قولكم؟ وأي موضع ذلك من اللغة؟ قيل له: قول الشاعر:

ولستُ بزانٍ في مضيق لأنَّني أحبُّ وساع العيشِ وَالخِلوَةِ الرَّحْبَا وقال آخر:

وإذا قُذِفْتُ إلى زَنَاء قَعْرُها غَبْرَاءَ مُظْلِمةٍ من الأَحْفَارِ) والرواية عن النبي: «لَا يُصَلّي أَحَدُكُم وَهُوَ زَنَّاء» (3) (ممدود مشدد النون) يريد به ـ والله أعلم - الحاقن يعني بذلك الذي يجمع البول ويحبسه في مثانته حتّى يضيق به. فَلَمَّا كانت العرب تُسَمِّي الدخول في المضيق زنّا وجب أن يجري حكم الزنا عليه، والله أعلم.

ودليل من طريق القياس يَدُلُّ على صحة ما قلنا، إنَّا لَمَّا رأينا الأمة قد اجتمعت على حرمان قاتل العمد مِمَّن يصير ماله إليه في الحال الثانية؛ فَلَمَّا تسرع (4) ارتكاب ما نُهي عن فعله منع من الإرث الذي كان يستحقه بترك ما ركب مِمَّا نُهي عن فعله.

(4)

(1) في (ب): يسمون. (2) البيت من الكامل للأخطل. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد، وتهذيب اللغة (زنى).

والمحكم والمحيط الأعظم، 80/ 9.

(3) رواه الربيع عن ابن عباس باب جامع الصلاة، ر 297.

(4) في (ب): الثانية تشرع.