الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٩باب 3: في ذكر الزنا
89
قلت: وكذلك من أخذ مالا بغير حق، مثل]: النائحة والواصلة والواشمة والنامصة (1) وأمثال هؤلاء، عليهم ضمان؟ قال: نعم. وقد قال [بعض] أصحابنا: إِنَّهُ لا ضمان عليهم إذا لم يكن هناك شرط.
أبو قحطان (2): عن رجل قالت له امرأته إنني قد زنيت؟ قال: لا أرى عليه بأسًا إن أكذبت نفسها. وإن لم تكذب نفسها فلا أرى عليه بأسًا إن لم يفارقها ما لم يعاين ذلك.
فإنَّ الرجل إذا قال ذلك؟ قال: لا تقيم معه إن لم يكذِّب نفسه، فإن رأته يزني فلتفتد منه ولو بمالها كلّه. فإن لم يقبل ذلك فلتهرب منه حيث لا يراها إن استطاعت أبدا.
ومن زنى بأختِ امرأته ففيه اختلاف؟ قال بشير: تحرم عليه امرأته. وقال غيره: إِنَّهَا كسائر النساء.
قال أبو الحسن (3): «قال الله - تبارك وتعالى -: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) (الأعراف: (33)؛ /66/ وهي الزنا؛ فجعل الزنا حراما كله ما ظهر منه على العباد وما استتر عنهم حرام كلّه، وذلك أن الجاهلية كانوا يستحلونه في السريرة، ويكرهونه في العلانية، فحرَّم الله ذلك. وقال: {الزَّانِيَةُ
(1) في (أ): الوامصة. وفي (ب) الوامضة، ولم نجد لهما معنى يليق بهذا المقام في اللغة. وفي التقييد: الوابصة. ولعل الصواب ما أثبتنا. وفي اللغة والومض والوبص بمعنى اللمعان والبريق والتلألؤ، ويقال في الوبص: وإنَّه لَوابِصة سمع، أي: يَسْمَعُ كلامًا فيعتمدُ عليه، ويظُنُّه ولمّا يكن منه على ثقة، وتقول: بفلان، ووابصه وابصة هو
سمع
سمع
بهذا
الأمر. ويقال في الومض أو مضت المرأة تبسّمت، شبّه لمع ثناياها بإيماض البرق. وأومضت بعينها: سارقت النظر. انظر: العين أساس البلاغة؛ (وبص، ومض).
(2) خالد بن قحطان الهجاري الخروصي، أبو قحطان (ق: 3 هـ)، وقد سبقت ترجمته في الجزء
الثالث.
(3) البسيوي: الجامع، ص 771.