الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٠كتاب
الجزء الرابع
إذا كان الزوج قد دخل بزوجته ثُمَّ تلاعنا فالولد له، وإن كان لم يدخل
فالولد لها.
ومن له زوجة نصرانية فقذفها فلا لعان بينهما.
أبو الحسن رحمه الله: وسأل سائل عن المتلاعنين، قيل: هو الرجل يقذف امرأته ولا بينة له فترفع إلى الحاكم فيلزمها أن يلاعنها، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَدَهُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَاتِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّدِقِينَ * وَالْخَمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ * وَيَدْرَوا عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَدَتِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَذِبِينَ وَالْخَمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ} (النور: 6 - (9)، وقد قيل: إن هذه الآية نزلت في رجل يقال له هلال بن أمية من عجلان جاء إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذكر له أنه وجد رجلًا يغشى امرأته فوقف النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وأكبّ (1) أصحابه وخافوا على صاحبهم الحدّ. فقال الرجل: لقد رأت عيني وسمعت أذني ووعى قلبي، وعلمت أنَّ الله لا يظلمني، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يجور عليَّ، فبينما هم كذلك إذ نزلت آية التلاعن؛ فلا عن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم /74/ بينهما وفرّق بينهما، فقال الرجل: يا رسول الله، مالي. فقال: «لا مال لك، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ فِيمَا أَصَبتَ مِنهَا وَإِن كُنْتَ كَاذبًا فَذَلكَ أَبْعَدُ، أَمَا إنَّ أحدكما كاذب وحسابكما على الله» (2) فمضت السنة والكتاب في الملاعنة فيمن يقذف امرأته ولا تكون معه بينة. وقد قيل: إنَّهم إذا رفعوا إلى الحاكم وأرادوا الملاعنة يقوم الرجل بين يدي الحاكم بعد العصر في المسجد، فيحلف له أربعة أيمان بالله يقول: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو إنِّي لصادق فيما قذفت به فلانة هذه من الزنى أربع
(1) في (ب): وأكف.
(2) سبق تخريجه في حديث: «إن كُنتَ صَدَقتَ فبمَا أَصَبتَ … ».