كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٢

122

كتاب

الجزء الرابع

ابن عفان رجلًا رمى معاوية بن أبي سفيان بالزنا بين يديه، وذلك على رأي من يقول: إنّ الحاكم يحدّ من قذف أحدًا من أهل الإسلام عنده ولو لم يطلب ذلك المقذوف والرأي الأوّل أوثق عندنا.

وحفظ سعيد بن الحكم (1) عن بشير بن مُحمَّد (2) عن عزَّان بن الصقر في حفظه له أخبرنا الإمام الصلت بن مالك أنَّ عشيرة بن عبد الله (3) كان واليا على سمائل، وأنَّ رجلًا قال بين يديه وبين يدي أصحابه: إن فلانًا زان لرجل غائب، فكتب عشيرة إلى غسان الإمام يسأله عن ذلك، فكتب إليه: إن قامت عندك بينة عادلة على قول فاجلده الحد، وإن لم تكن بينة إلَّا أنت وواحد فارتفع إلَيَّ أنت والشاهد (4) حتَّى تشهدا بين يدي، وأكون أنا الحاكم عليه. قال الإمام الصلت بن مالك: فقامت عليه البيّنة العادلة

(4)

الحد، والمقذوف غائب ولم يعلم وَلَمْ يطلب شيئًا.

مع عشيرة وجلده

وأَمَّا محمد بن محبوب فَإِنَّهُ لم يكن يرى عليه حدا حتى يطلب المقذوف، وَلَمْ يكن يرى أن يُحد في غيبته. وقال في ذلك: أن يصدّقه. عسي

(1) سعيد بن الحكم، أبو جعفر (ق: 3 هـ): عالم فقيه، لعله أخو سليمان بن الحكم. عاصر ابن محبوب وأخذ عنه، وعاصر ابنيه بشير وعبد الله. أخذ عنه: محمد بن جعفر صاحب الجامع وغيره، وله روايات عنه. انظر: الفارسي، نزوى عبر الأيام، 98. معجم أعلام إِبَاضِيَّة المشرق، (ن. ت).

(2) بشير بن محمد بن محبوب الرحيلي، أبو المنذر (حي: 273 هـ)، وقد سبقت ترجمته في ج 1. (3) عشيرة بن عبد الله (ق): 3 هـ): كان واليا للإمام غسان بن عبد الله على سمائل. قامت عنده البينة عَلَى رجل قذف غائبًا فاستشار الإمام غسان فجلد القاذف. ويظهر أَنَّهُ والد محمد بن عشيرة الذي ولاه الإمام الصلت أميرًا على جيش الغوث المبعوث إلى جزيرة سقطرى؛ لاستردادها من أيدي الأحباش لاستغاثة الزهراء. وانظر: الكندي: بيان الشرع،

90 - 89/ 71

(4) في النسخ: الشاهدان، ولعل الصواب ما أثبتنا حتى يستقيم المعنى.