كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٣

باب ه: في القذف والشتم

123

وقيل: من قال لرجل عربي يا مولى يا ابن السوداء، أو دعاه بلقبه الذي هو سبّ له، أو قال له يا كلب، أو حمار أو خنزير، أو منافق، أو فاجر، أو عدوّ الله، أو لعنه الله، أو أخزاك الله؛ ففي كلّ هذا قيل: التعزير. ويعزّر /91/ الإمام على ما يرى من جهل الجاهل وتعديه.

ذلك.

وإن كان ذلك القول من رجل مُسلم لا يُعرف بالجهل استتيب من وإن كان قاله لبعض الجهَّال الذين ينكر عليهم المنكر فهو أحرى - أيضًا - أن لا يعرض له.

وقال من قال في الذي يقول: لإنسان يا حمار أو كلب، أو نحو هذا: يعزّر خمسة أسواط. وذلك عندنا إلى نظر القائم بالأمر. ولا يكون التعزير إلا أقل من الحدود ولو بسوط، وأقلُّ الحدّ هو حدّ العبد أربعون جلدة على

الخمر.

وقيل عن مسبح بن عبد الله في رجل قال لامرأته: إِنَّهُ يفعل بها الشيطان أو الشياطين أو الكبش قال: إن تَمَّ على مقالته فهو مفتر.

وفي جواب من أبي عبد الله في أربعة من النصارى شهدوا على نصراني أَنَّهُ زنى بمسلمة، وقالوا: استكرهها أو طاوعته؟ فقال: شهادتهم جائزة إذا كانوا عدو لا عدولًا في دينهم، ويلزمه الحدّ بشهادتهم. وإن شهدوا أنه استكرهها أَنَّهُ لزمه عقر مثلها في قتله. وإن شهدوا أَنَّهَا طاوعته لم تقبل شهادتهم، وعلى كل واحد منهم التعزير بقذفه إياها، ولا يلزمها هي حد، ولا تعزّر بشهادتهم. وقال بعضهم: شهادة النصراني في هذا الموضع لا تجوز؛ لأنَّهم قذفوا

فيعزرون، وتسقط شهادتهم عن النصارى وعن المسلمة.

(1) في (ب): - بعضهم.