كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٥

باب ه: في القذف والشتم

125

وإذا قذف رجل رجلًا ثُمَّ مات المقذوف لم يسقط الحد عنه؛ لأنَّ الحد إذا انتهى إلى الحاكم وجب عليه إقامته؛ لأنَّه حق الله، طالب به المقذوف أو لم يطالب واجب على الإمام إقامته إذا علم به.

قال بعض أصحابنا: لا يقيمه الحاكم إلا أن يكون المقذوف حيا، مقيما

على مطالبته.

فإن قال رجل لرجل: بلغني عنك يا فلان أنَّك زان؛ لم يلزمه الحد بهذا القول، وعليه التعزير؛ لأنه مؤذ له بذلك.

فإن قال: يا من وطئ فرجًا مُحَرَّمًا عليه لم يلزمه الحد؛ لأنه لا يطأ من

حيث لا يعلم على فراشه، ويطأ زوجته وهي حائض، ونحو ذلك. وكُلّ لفظ يحتمل معنيين، وأمكن أن يكون قذفًا و (1) أمكن أن يكون غير قذف؛ لم يحكم فيه بحكم /93/ القذف.

والتعريض والشتم بالخيانة وأكل الربا وأكل الحرام والخمر والخنزير، ويا سكران؛ فليس على قائله حد بإجماع الناس، ولكن يؤدب حتّى يرتدع عن أذى المسلمين.

وإذا قال رجل لامرأة زنيتُ بك، فكذَّبته، وادعت الزوجية بذلك؛ لزمه الحد بإقراره على نفسه وعليه لها [اليمين] بما ادعت من حكم الزوجية. وإذا قال رجل لامرأته: زنيتِ بفلان؟ قال أصحابنا: يكون قذفًا لها. فإن أقام بينة على دعواه وإلا حد للمقذوف ولاعن الإمام بينه وبين زوجته، وفرّق بينهما، إلا أن يكذب نفسه فيسقط اللعان عنه ويلزمه الحدّ لها، ويفرّق بينهما ولا يجتمعان أبدا.

(1) في (ب): و.