الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٦126
كتاب
الجزء الرابع
فإن قال قائل: فَلِمَ فرّقتم بينهما وقد أكذب نفسه؟ ورجوعه بعد وجوب الحكم بالفراق لا يسقط عنه ما أوجبه الحكم؟
أَلَّا
والنظر يوجب عندي يكون قاذفا لغير زوجته؛ لأنَّ قوله: «زنيتِ بفلان قذفًا لها، وليس إذا كان قاذفا بهذا القول يكون قاذفا لها) ـ أيضًا ـ؛ لأنها قد تزني به وهو غير زان بها من قبل أن يكون مستكرها على زناها، أو مغلوبًا على عقله. والحدّ متى اعترضت فيه الشبهة سقط؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادْرَقُوا الحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ مَا اسْتَطَعْتُم». وَإِنَّمَا يكون قاذفا له لو قال لها: زنيت بفلان وزني بك. وكذلك لو قال: زنى بك فلان لم يكن قاذفا إلا له دونها، والله أعلم.
فإن نفى ولدها وهي زوجته لم يكن قاذفا لها، ولا لعان بينهما إلا أن يرميها بالزنا؛ لأنها قد تغلب على الوطء بالاستكراه، وفي حال النوم، وحال زوال العقل بجنون أو برسام).
والحد
يراعى فيه الشبهة؛ فمتى احتمل الشبهة سقط بأمر النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
قال أصحابنا يكون قاذفا لها إذا قال: زنى بك فلان. والنظر يوجب ما
قلنا، والولد لا ينتفى منه إلا باللعان.
(1) كذا في (أ) و (ب) وعند ابن بركة؛ ولعل الصواب: «له».
(2) رواه ابن ماجه، عن أبي هريرة بمعناه، باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات، ر 2545، 850/ 2. وابن أبي شيبة، عن إبراهيم معلقًا بلفظ قريب، ر 28496، 511/ 5.
وهذه الرواية تعد من القواعد الكبرى في الأحكام.
(3) البرسام: لفظ معرب، ورم في الدماغ يتغير منه عقل الإنسان فيهذي، ويقال لمن ابتلي
به
مبرسم.
انظر: معجم
لغة الفقهاء: 106/ 1.