كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٥

باب 6: الإحصان

135

وأجمعوا أنَّ الأمة لا تُحصن الحر، ولا يحصن العبد الحُرَّة، والأمة يحصنها العبد والحرّ.

وأَمَّا مُحمَّد بن محبوب فقال: إن أهل الكتابين لا يلزمهما حدّ إحصان بالزنا حتَّى يكون العقد، ثُمَّ يكون وَطِئا بعد الإسلام. ولو كان قد وطئ زوجته قبل إسلامه لم يكن محصنًا. وهذا الاختلاف بينهم يوجب الاعتبار، وبالله التوفيق.

والإحصان على وجوه في كتاب الله، منه: التحفظ، قال الله ـ جل ذكره ـ: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَنَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرَجَهَا} (التحريم: 12)، فهذا إحصان تحفظ. والحرية إحصان - أيضا، قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَالْمَحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ (المائدة: (5)؛ لأنَّ الحُرَّة) لا توطأ إلَّا بعقد نكاح، وهنَّ الكتابيات الحرائر.

والإحصان: الإسلام - أيضًا -؛ لأنَّ الإسلام منع من وطء الكافر

للمؤمن.

والزوجية: إحصان - أيضا، قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (النور: 25)، يريد بذلك الإماء إذا تزَوَّجن؛ فعليهنَّ نصف ما على الحرائر | من العذاب | إذا أتين بفاحشة، والله أعلم.

والرجم يجب على الزاني إذا كان قد تزوَّج مرَّة أو مرارا، سواء كانت زوجته معه أو بائنة أو مطلقة، وهذه صفة المحصن.

(1)

(أ): «الحر لعله الحرة». وفي (ب): الحر.