الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٧في الحدود
137
أبو قحطان: قال الله - تبارك وتعالى ـ في كتابه الذي أنزله: ﴿تبينا شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (النحل: (89) (1)، وقال: ﴿سُورَةُ أَنزَلْنَهَا وَفَرَضْنَهَا﴾ (النور: (1)، وأنزل الله القرآن وفرضه على عباده أن يعملوا به، فقال:
﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ (القصص: 85) في الآخرة. وقال: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (النور: 2) قيل: يعني به
ذلك الزانيين اللذين لم يُحصنا.
قال: وقوله: {فَاجْلِدُوا) يعني: للأئمة؛ فَهم الذين يجلدون ويقيمون الحدود. وكان الحكم في الزاني والزانية قبل أن تنزل الحدود إذا زَنيا أن يُحبسا في البيوت حتى يتوفَّاهنَّ الموت أو يجعل الله لهنَّ سبيلا. وقد دخل في الحبس الرجال بقوله: {فَتَاذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا، قيل: وكانت المرأة إذا زنت أخرجت من بيت زوجها فحبست في بيت آخر، وكذلك من أتى الفاحشة من الرجال، ثُمَّ قال: {وَالذَانِ يَأْتِيَنهَا مِنكُمْ) يعني: البكرين فَعَادُوهُمَا؛ يقول: فاحبسوهما بالبيت لهما، والتعزير. {فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا) (النساء: 16) يقول: لا تؤذوهما وهما تائبان. والسبيل الذي ذكره الله أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) (النساء: (15) يعني: الحد؛ فأنزل الله ما نسخ
(1)
(أ): «ورحمة لقوم يوقنون»، والتصويب من سورة النحل: 89.