كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٧

باب 7: في الحدود

147

وليس سبيل الحدود الأخرى كذلك، وذلك مثل: رجل تكون له جارية فيزني بها رجل آخر، ثُمَّ يرفع ذَلِكَ إِلَى الإمام وتقوم الصحة به، فيهب الرجل الذي زني بجاريته؟ فنقول لها: إنّ الهبة يسقط بها العقر ولا يسقط بها الحد؛ إذ العقر حق لسيّد الجارية، والجلد حق الله تعالى لا يسقط إلَّا بالشبهة وعدم الصحة؛ فإذا

زالت الشبهة ووجدت الصحة وجب حق الله، وَلَمْ يجز للإمام إهمال حق الله. وكذلك الرجل يسرق من حرز رجل ما يستوجب به القطع، وتقوم الشهادة التي بها ينفذ الحكم عليه، ثُمَّ يَهَب المسروق؛ فنقول: إنَّ الهبة يسقط بها الضمان لما سرق؛ إذ هو للمسروق، وإذا وهبه سقط. ولا يسقط القطع؛ إذ هو حد الله تعالى وَلَمْ يأمر بتركه بعد الصحة على فاعله. وكذلك رجل قذف رجلًا فأقام عليه البيِّنة مع الإمام، ثُمَّ وهب له شتمه؟ فنقول: إن الإثم في شتمه وقذفه للرجل قد سقط عنه بهبة المشتوم والمقذوف له، ولا يسقط عنه الحدّ؛ لأنه حق الله وعل. / 108/

وكذلك رجل سرق عنبا لرجل فعصره خمرًا وشربه حتى بلغ به إلى الحد الذي يستوجب به الحد، ثُمَّ إن صاحب العنب وهب له ما قد عصره؟ فنقول: إن الهبة قد تُسقط عن العاصر قيمة العنب والضمان، وَلَمْ تسقط عنه الحدّ إذا وجدت الصحة وعدمت الشبهة.

وهذا غير ما يَجب على أهل الجنايات من التعزير، وذلك على قدر ما يراه الإمام مما يستوجبونه على قدر جناياتهم، ويطول شرح ذلك وتفسيره، وذكر (1) الاختلاف فيه وأحكامه واتّفاقه، ونحن - إن شاء الله (2) ـ نسأل الله وعل التوفيق لما يرضاه، وما توفيقنا إلَّا بالله عليه توكلنا ونعم الوكيل.

(1) في (ب): وذلك.

(2) في (ب): ـ «إن شاء الله».