كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٨

148

كتاب

الجزء الرابع

من كتاب آخر

قيل: «إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كتب إلى معاذ بن جبل باليمن: «مَنْ أَتَى مِنْكُم شَيْئًا مِنْ هَذِهِ القَاذُورَاتِ فَلْيَسْتَتِرُ بِسِتْرِ اللَّهِ وَلَا يُبْدِي صَفْحَتَهُ فَنُقِيمٍ عَلَيْهِ حَدَّ اللَّهِ». وقال: «السِّرُّ بِالسِّرِّ والعَلَانِيَةُ بِالعَلَانِيَة» (3).

وقال الستر على النفس سنة من السنن المعمول بها.

أبو محمد رحم الله: أجمع علماؤنا على أن إقامة الحدود لا تكون إِلَّا لأئمة العدل، ولا يجوز أن يقيمها غير العدل من الأئمة ولا يجوز عندهم الرفعان إليهم فيها ولا في شيء منها.

وإن قال: فيجب أن يكون الجبّار إذا قام الحد، ثُمَّ قدر عليه الإمام أن يقيمه ثانية، وتنفيذه إليه؟ قيل له: الجبّار قد تعجّل وتعدى وفعل فعلا غيره أولى منه، فلا يجوز إعادته؛ والدليل على ذلك: «ادْرَؤُوا الحُدُودَ بالشُّبُهَاتِ»، ولا شبهة أولى من حد أقيم على تأويل.

وإذا أصاب أهل الذمة حدودًا أقامها الإمام عليهم بظاهر الأدلة؟ قال أصحابنا: يحكم عليهم الإمام بما عنده من حكم الله بما هم يُحرّمونه في دينهم. وإن كانت بينهم وبين المسلمين منازعة في الأموال.

وأوجب /109/ ما وجب على الزاني من الحد الأذى بقول الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَالذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَكَانُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ (النساء: 16). ثُمَّ أنزلت آية

(1) رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم بلفظ قريب، في الحدود، ر 1514. والبيهقي في السنن الصغير، ر 2747، 310/ 7.

(2) سبق تخريجه في حديث: «أَحدِث لِكُلِّ ذَنبٍ تَوبَةَ السِّرُّ بِالسِّرِّ … ».