كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٩

باب 7: في الحدود

149

الحبس، وكانت ناسخة لآية الأذى، قال الله وعل: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّنَهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) (النساء: 15). ثُمَّ أنزلت آية السبيل، وهو جلد البكر، ورجم المحصن والجلد بالكتاب قوله وعل: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (النور: (2)، والرجم للمحصن بالسنة المتفق عليها.

(1)

والزنا في اللغة هو الدخول في المضيق المخرج المحرَّم؛ فكل من دخل في المحظور سُمِّيَ زانيا، ولزمه الحد الذي وجب بالكتاب والسنة. فإن قال قائل: لم لا يُسقط الحدّ عمَّن أقرّ بالزنا وتجعلوه شبهة؛ لأنَّ العرب تسمي) من صعد عُلُوًّا زِنّى؟ قيل له: هذا غلط على أهل اللغة؛ لأنَّهم يسمون الدخول في المضيق زنّى (بالكسر)، والصعود الزنى (بالضم)؛ فالواطئ البهيمة، والواطئ الذكر في دبره والواطئ المرأة في فرجها أو دبرها يُسمَّى زانيا، وعليه ما على الزاني بظاهر الأدلة.

والإمام مُخَيَّر في إقامة الحد؛ إن شاء تولاه بنفسه، وإن شاء ولاه غيره مِمَّن يقوم به.

وقيل: إنَّ رجلا اعترف على نفسه بالزنا، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بسوط فجلده، ثُمَّ قال صلى الله عليه وسلم (2): «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَن حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، مَنْ أَصَابَ مِنكُم شَيْئًا مِنْ هَذِهِ القَاذُورَاتِ فَلْيَسْتَتِرُ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنْ أَظْهَرَ إِلَيْنَا

صَفْحَتَهُ أَقَمْنَا عَلَيْهِ حَدٌ اللَّهِ» (4).

في (ب): ـ تسمي.

(2) في (ب): + بسوه ط فجلده».

(3) في (ب): لقمنا.

(4) سبق تخريجه في حديث: «مَن أَتَى مِنكُم شَيْئًا مِن هَذِهِ القَاذُورَاتِ فَلَيَستَتِر … ».