الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٠10.
كتاب
الجزء الرابع
والإقرار بالزنا مرة واحدة يوجب الحد بذلك قال أكثر أصحابنا. وقال بعضهم: حتى يقول أربع مرَّات؛ لعلَّهم ذهبوا إلى أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يُقِم الحد على ماعز /110/ إلَّا بعد إقراره أربع مرات.
ولا فرق عندي بين واحدة وأربع؛ لأنَّ ما يوجبه الحكم بالإقرار من العدد يوجبه منه.
وأَمَّا أمر ماعز فإن النبي لم يقم الحدّ عليه حتى اعترف أربع مرات، فلذلك كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، ألا ترى أَنَّهُ قال: «أَبِصَاحِبِكُم مِنْ جِنَّة؟»، فَلَمَّا قالوا له: «لا». وعلم أَنَّهُ مُمَيَّزُ عاقل أقام عليه الحد (1).
6
وإذا أقر العبد بالزنا لم يقبل قوله؛ لأنَّه حكم على الغير. قال محمد بن
محبوب: إذا أقر بالزنا وشرب الخمر لم يحد إلَّا بالبيئة العادلة.
قال أهل العراق: يقبل قولهم، ويقام عليه الحدّ فإن شهدت عليه البينة بذلك حد؛ لأن الشهادة يحكم بها على الغير.
وإن شهدت البينة في حد بعد زمان طويل لم تقبل شهادتهم؛ لقول عمر بن الخطاب رحم الله: «أيُّما قوم شهدوا في حدّ بعد حين؛ فإنَّها شهادة ضغن». وفي الأثر: جوازها عند أصحابنا ولو بعد حين.
ومن أقر بحد الله تعالى ثُمَّ رجع عنه فإنَّهُ يقبل منه، ولا يقام الحدّ عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ماعز لَمَّا طَلب الرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال
(2)
النبي صلى الله عليه وسلم: «هَلَا تَرَكْتُمُوهُ» (2). كذلك قال أصحابنا.
(1) سبق تخريجه في حديث: «لَعَلَّكَ قَبْلتَ أَو غَمَرْتَ».
(2) رواه أبو داود، باب رجم ماعز، ر 3836، 500/ 11. والترمذي، باب ما جاء في درء الحد،
ر 1348.