الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥١باب 7: في الحدود
151
وليس في الرواية ما يدل أنه رجع عن الإقرار، وطلب الرجعة إلى
النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون لشيء في نفسه أو ليوصي، والله أعلم.
والتوبة لا ترفع الحد، وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد على التائبة. وإذا قال الرجل لامرأة زنيتُ بِكِ، فكذبته وادَّعت الزوجية بذلك؛ لزمه
الحد بإقراره على نفسه وعليه لها اليمين بما ادَّعت من حكم الزوجية. وللإمام أن يقيم الحدود في كل موضع، ويكره له أن يقيم الحدود في المساجد؛ /111/ لأجل ما يحدث من المحدودين عند إقامة الحد عليهم؛ ولما روي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي الذي بال في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَت - أو قال: اتَّخِذَت ـ هَذِهِ الْمَسَاجِدُ لِذِكْرِ اللَّهِ والصَّلَاة)).
واختلف أصحابنا في الحدود إذا اجتمعت على رجل وكانت مختلفة؛
فقال بعضهم: يبدأ بالأخت ثُمَّ الأخف حتَّى يأتي الإمام عليها كلها. وقال محمد بن محبوب يبدأ بالقتل؛ فَإِنَّهُ يأتي على الجميع. والنظرُ يُوجب أن يقام عليه ما استحق من إقامة الحد، يبدأ بالأول الثاني، والله أعلم.
وإذا زنى رجل من أهل البغي وقدر عليه الإمام أقام عليه الحد؛ لأنَّ أحكام المسلمين لازمة له.
وإن زنى رجل بامرأة ميتة أجنبية؛ لزمه الحدّ بظاهر الآية.
هي
(1) رواه مسلم عن أنس بن مالك بلفظ: «إِنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ لَا تَصِلُحُ لِشَيْءٍ مِن هَذَا البول وَالقَدْرِ، وَإِنَّمَا لِذِكرِ اللهِ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ القُرآنِ»، كتاب (2) الطهارة، باب (30) وجوب غسل البول وغيره … ر 285، 236/ 1. وأبو عوانة المسند، عن أنس مثله، ر 567، 182/ 1.