الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٥العفو عن الجنايات
155
أبو محمد رحمه لله: او اروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ وصي المسلمين بعضهم ببعض، وأمرهم بالرعاية في ذلك، والستر على بعضهم من بعض،، وأن لا يستهتكوا إخوانهم عند هفواتهم وزلاتهم، وندبهم إلى الستر عليهم. وفي الرواية عنه من طريق أبي هريرة أَنَّهُ قالَ: «مَنْ نَفْسَ عَلَى مُؤْمِن كُرْبَةٌ مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُؤْمِن فِي الدُّنْيَا سَتَرَ اللهُ عَنْهُ فِي الآخِرَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ). ونحو هذا رواه لي الشيخ أبو مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو ما هذا معناه.
فالواجب على المسلمين مراعاة هذه السنة واتباعها في إخوانهم من المسلمين عند هفواتهم وزلاتهم، وإذا سقط أحدهم أخذوا بيده، وستروا عليه. وليس لأحد أن يشفع في حد أوجب الله إقامته، ولا للإمام قبول ذلك مِمَّن يشفع عنده؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الشَّافِعُ وَالمُشَفَعُ فِي النَّارِ» (2)؛ وذلك في الحدود بإجماع الناس. ولو قال المسروق منه: قد وهبته
(1) رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظه في باب فضل الاجتماع، ر 4867. وأبو داود، نحوه، باب في المعونة للمسلم، ر 4295. (2) رواه الطبراني في الأوسط بلفظ: «لقي الزبير سارقا، فشفع فيه، فقيل له: حتى نبلغه الإمام، فقال: إذا بلغ الإمام فلعن الله الشافع والمشفع، ر 2375. ومالك، باب ترك الشفاعة للسارق، ر 1317.