الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٩باب 9: ما لا حدَّ فيه، وفيه الأدب والضرب | والتعزيرا
159
وإذا افتضت امرأة بكر امرأةً بِكرًا بأصبعها؛ فعليها في ذلك الصداق، ولا حدّ عليها. وأَمَّا الثيب فالله أعلم.
وإذا شهد الشهود على رجل أنهم رأوه فوق، امرأة، ولا يدرون أنه أولج أم الحد لا؛ فلا حدّ عليهم، ورأي الإمام في أدبه وتعزيره. وَإِنَّمَا يجب في الزنا إذا أولج حتّى تغيب الحشفة، ويلتقي الختانان، وما دون ذلك فلا يجب فيه. أبو محمد رحم الله: إن سأل سائل فقال: أخبرونا عن الأَمَة إِذا زنت وَلَمْ تحصن، هل عليها الحد؟ قال: اله: لا حدّ عليها إذا لم تكن محصنة، فالواجب عليها التعزير.
فإن قال: وَلِمَ أسقطتم عنها الحدّ، وقد أوجب الله وعمل على الأمة أن تُحَدَّ خمسين جلدة إذا زنت؟
التي
قيل له: الأمة التي ورد الأمر بجلدها خمسين جلدة إذا زنت هي أحصنت؛ وأنت سألت عن غير المحصنة. فإن قال أفتنكرون أن يكون /116/ زيادة الوصف لا يخرجها من أن تكون أمة؛ فهلا جلدتموها؟ قيل له: لم ينزل القرآن في جلد الإماء على الإطلاق، وَإِنَّمَا خُص من جملة الإماء المحصنة دون غيرها.
فإن قال: فَلِمَ لا تجلدونها مائة؛ لقوله الله - تبارك وتعالى -: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (النور: (2) والعموم مشتمل على حال زان وزانية، كانت حُرَّةً أَو أَمَة؛ فَلِمَ ادَّعيتم التخصيص بلا دلالة؟
قيل له: الإماء لم يدخلن في الآية بإجماع الأُمَّة أنَّ الأمة لم تُنقل من حد إلى حدّ إذا أحصنت وإذا زنت؛ فهذا يبطل اعتلالك في الآية، والله أعلم
وبالله التوفيق.