الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٧باب 10: في إقامة الحدود وصفتها ومعرفتها
167
أبو المؤثر: قال أبو المؤثر: وقد ذُكر لنا «أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جَلَدَ السَّكرَانَ
ثَمَانِينَ جَلدة» (1).
وقال آخرون: «إنَّ النبي أتي بسكران، فأمر عشرين رجلًا، فجلده كل
واحد منهما جلدتين
وأقول: لا يُجلد السكران حتَّى يصحو من سكره.
و قامت السُنَّة أن جلد السكران ثَمانون جلدة؛ فمن قصر عنها أو زاد عليها فقد كفر (2). وَإِنَّمَا سنها عمر بن الخطاب له، وهو كان أعلم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته.
وسألت أبا المؤثر: عمَّن شرب ما يكرهه المسلمون مثل: الجرّ والدباء والزجاج وأشباهه، ثُمَّ لم يسكر، هل عليه حد؟ قال: يعاقب بالحبس، ولا حد عليه حتى يسكر.
قلت: فيعزر؟ قال: يُعزّره الإمام. /122/
قلت: فإن كان شربها مستحلا هل يعاقب؟ قال: يُطال حبسه، ويوجع
تعزيره.
(1) ذكره الصنعاني في سبل السلام باب حد الشارب، قال: «ونقل عن بعض علماء المذاهب أنهم قالوا: لِقِيَام الإجماع عَلَيْهِ فِي عَهدِ عُمَر»، 81/ 6.
(2) كيف يسوغ التكفير (كفر نعمة) في هذه المسألة مع ذكر الخلاف البين فيها. والحكم فيها سنه عمر ه كما هو مشهور وكما سيذكره المصنف بنفسه، وهو من اجتهاد الصحابي، وهل اجتهاده يكون حجة؟ والأصح في خبر الآحاد والمستفيض المرفوع إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لا يفيد القطع فما بالك لو كان غيره مع الاختلاف الواضح في هذا كله؟ فليتأمل ولينظر في ذَلِكَ ولا يؤخذ إِلَّا
المسألة، فأين موضع التكفير في
بعدله.