كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٠

170

كتاب

الجزء الرابع

عن قتادة عن الحسن عن عمر أراد أن يرجم امرأة مجنونة زنت، فنهاه عليّ، وقال: ما لك ذلك! إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَبرَأَ، وَعَنِ الطِّفْلِ حَتَّى يُدْرِكَ).

[قال] أبو محمد رحمة الله (2): والرجم للمحصنات بالسُّنَّة المتفق عليها.

ولا يقيم الإمام الحدّ إِلا بحضرة طائفة كما أمر الله تعالى في كتابه. والطائفة حتّى يحضر اثنان فصاعدًا إلَّا أنَّ أقل ما يقع عدد الطائفة واحد؛ والدليل على ذلك في كتاب الله تعالى - جل ذكره -: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَةُ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَنَفَقَهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ (التوبة: (122)، وإذا كان النفر والطائفة والرجوع؛ فقد يكون واحدا، وقد يكون أكثر من ذلك، وهذا يدلُّ على أن أقل الطائفة واحد. ودليل آخر قول الشاعر:

وطائفة ناديت من أرض قفرة فجاءك مني أنَّني من ورائكا (3) والإمام مُخيَّر /124/ في إقامته الحد؛ إن شاء تولى بنفسه، وإن شاء ولى غيره مِمَّن يقوم به.

والحامل لا يقام عليها الحدّ حتّى تضع ما في بطنها، وإن لم يستغن عنها ولدها بمرضعة أو لم يوجد له من ترضعه ليستغني به عنها فإلى أن

تفطمه.

(1) رواه أبو داود عن عائشة بلفظ قريب في الحدود، ر 4400. والترمذي عن علي مثله، في الحدود، ر 1488. وابن ماجه عن عائشة مثله، في الطلاق، ر 2119.

(2) انظر: ابن بركة الجامع، 526/ 2 - 527، 550 …

(3) في (أ): «لعله فحاك». وفي النسخ: «وطائفة نادتك … تخبرك مني أنني من ورائكا». والتصويب من جامع ابن بركة، 526/ 2. ولم نجد من ذكر هذا البيت.