الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٢172
كتاب
الجزء الرابع
ومن وُجد منه رائحة الخمر لم يلزمه الحد؛ لأنَّه يُمكن أن يكون مكروها، ويمكن أن يكون قد وضعه في فيه ثُمَّ تَركه. والموجب عليه ـ من أصحابنا - الحد محتاج إلى دليل من احتمال الشبهة.
والحد على شارب الخمر مع أصحابنا ثمانون جلدة، والاختلاف /125/ بين الناس في أقل من ذلك، وَلَمْ يقل أحد منهم دون أربعين فيما علمنا، والله أعلم.
ومن وجد سكرانا من الشراب لزمه الحد، ولا أعلم في ذلك اختلافًا. والقائل بتأخيره إلى وقت آخر محتاج إلى دليل.
أَنَّهُ
في
قال أصحابنا: يؤخّره الإمام إلى أن يصحو ويذهب السكر عنه؛ وحُجَّتُهم حال سكره لا يؤلمه الحدّ كما يؤلمه في حال صحوه ورجوع عقله. ومن مات في الحد فلا شيء له ولا لورثته على الإمام ولا في بيت المال؛ لأنَّ (1) الحق قتله.
وأجمعوا أن يُحد القاذف والزاني بالسوط.
واختلفوا في حد شارب الخمر وغيره؛ قال بعضهم: بالسوط الحدود كلّها إلا حد الرجم والقود والقصاص بين الناس. وقال بعضهم: بالسوط وبغيره. وأجمعوا أن جلد القاذف وشارب الخمر بسوط بين السوطين
وإذا قذف رجل رجلًا ثُمَّ مات المقذوف لم يسقط الحد عنه؛ لأنَّ الحدّ إذا انتهى إلى الحاكم وجب عليه إقامته؛ لأنَّه حق الله تعالى طالب به المقذوف أو لم يطالب وجب (2) على الإمام إقامته إذا علم.
(1) في النسخ: إلَّا أن»، والتصويب من جامع ابن بركة، 551/ 2. (2) في (أ): «لو وجب». وقد سبق ذكرها ببعضها في هذا الجزء 92 (125) بلفظ:
«واجب»، وجاء عند ابن بركة بلفظ: «وأوجب».