كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٣

باب 10: في إقامة الحدود وصفتها ومعرفتها

173

قال بعض أصحابنا: لا يقيمه الحاكم إلا أن يكون المقذوف حيا مقيمًا

على مطالبته.

واختلف الناس في الموضع الذي تقطع منه يد السارق:

قال قوم: الرسغ وعليه العمل. وقال آخرون: المرفق. وقال آخرون: المنكب؛ لأنَّ الله تعالى لم يوجب فيه حدًّا.

والنظر يوجب أن القطع يوجب الرسغ؛ لأنَّ اسم اليد يقع عليه والتسمية، تقول: أخذت بيدي ولمست وأعطيت بيدي وبسطت بيدي، والكتُ هي المناولة، والله أعلم. وإذا سرق رجل ويده شلاء قطعت؛ لأنَّ اسم يد واقع عليها؛ فمن أزال القطع عنها فمحتاج إلى دليل.

أبو الحسن حمدالله (1): «إذا رمى الشهود /126 / الزاني، يرمي ويقول: أشهد بالله أَنَّكَ زانٍ، ثُمَّ الثالث كذلك.

وإن اعترفت امرأة بالزنا وهي حُبلى؛ فعليها الرجم إذا كانت محصنة.

وَإِنَّمَا ترجم الحبلى إذا وضعت ولدها ثُمَّ أرضعته حولين بعد ذلك.

وإن كان لها زوج غائب أو مفقود فَإِنَّها لا ترجم؛ لما جاء في الحديث أن امرأة رفعت إلى عمر بن الخطاب حُبلى لم يقربها الزوج قبل ذلك بسنتين، الخطاب رحم لله أن يرجمها، فقال له معاذ: «يا أمير المؤمنين، إن

فأراد عمر بن كان لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها سَبيل»، فتركها حتَّى ولدت، فإذا ولدها قد نَبتت أسنانه في بطنها وهو ابن سنتين من زوج لها؛ فقال عمر: عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ لولا معاذ لهلك عمر»».

(1) انظر: البسيوي: الجامع، ص 774.