كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨١

باب 12: في الأشربة

181

وأَمَّا نبيذ البسر فلا يصلح وما عمل للخلّ في جرَّة فلا بأس بشربه إذا صار في حد النَّبِيذ. وما عمل للنبيذ في الجرَّة حتّى يتحرَّك فلا يجوز أن خلا إلَّا أن يكون عمل في الجرّة ثُمَّ حوّل من حينه قبل أن يغلي

يجعل

ولا يحمض.

عن أبي المؤثر قال: ذكر لنا أن المسلمين كانوا يشربون الخمرا، وكان الله رحل قد أجازها لهم، والله يحدث من أمره /131/ ما يشاء؛ قوله في سورة النحل: ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَبِ نَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ (النحل: 67)،

فهذا هو حِلُّها.

فاجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فشربوها، ثُمَّ تقدم بهم رجل من خيارهم، فصلى بهم المغرب فقرأ: ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الكَفِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ (الكافرون: 1 - 2)، فأخطأ في أوّلها وأخطأ في آخرها، فأنزل الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (النساء: 43). فقال عمر بن الخطاب - فيما ذكر لنا -: إنَّ الله تعالى قد أقرب (1) في تحريم الخمر، وما أراه إلا سيحرمها.

قال: وكانوا يشربونها بعد صلاة العشاء الآخرة ما لم يحضر وقت صلاة الفجر وقد أصبحوا من سكرهم، ثُمَّ أنزل الله جل فيها أمرا آخر فقال: يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ والميسر: اهوا القمار كلّه، ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمُ كَبِيرُ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَفْعِهِمَا﴾ (البقرة: 219)، يقول: {فيهما إِثْمُ كَبِيرُ: ترك الصلاة وما ينزغ الشيطان بين الناس. والمنافع: ما يصيبونه اللذة، والربح الذي يصيبه المقامر؛ فذمَّهُما هاهنا وَلَمْ يُحرِّمهما.

من

(1) في (ب): تقرب.