كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٢

182

كتاب

الجزء الرابع

قال: إلى أن صنع رجل من الأنصار صنعًا، ودعا أناسًا من المسلمين، وكان في طعامه أَنَّهُ شوى رأس جمل، فأكلوا وشربوا الخمر فشبّت (1) فيهم، وقالوا

(1).

الأشعار، وتكلموا بالفِجَار (3)، فقبض رجل منهم على لحيي البعير فضرب به رأس ابن أبي وقاص، فجرحه وسال الدم فانطلقوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يحدث شيئًا إِلَّا ما أمر الله تعالى؛ فأنزل الله تعالى عليه: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُم عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَة فَهَلْ أَنتُم مُنتَهُونَ) (المائدة: 90 (91)؛ فحرمها قليلها وكثيرها. قال: فَلَمَّا قرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم هاتين الآيتين قالوا: «انتهينا يا ربنا» (3). /132/

قال: أما الأنصاب فهي النصب التي كانوا يذبحون لها في الجاهلية. وأَمَّا الأزلام: فهي قداح كانوا يستقسمون بها، إذا أراد أحدهم سفرًا أو تزويجا أو أمرًا من الأمور أخذ قدحين فكتب على أحدهما «أمر»، وكتب على أحدهما «نهى»، ثُمَّ يطرحها فأيهما بدا اتَّبعه؛ فنهى الله رحل عن ذلك وحَرَّمه وجعله كفرًا.

قال: فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم - فيما ذكر لنا - أن يهرقوا (4) ما كان في بيوتهم منها، فأهراقوها حتَّى نتنت أزقة المدينة، وقالوا: أنزل الله تحريم الخمر، وما

في المدينة يومئذ من الخمر إِلَّا فضيخ البسر والتمر.

(1) في (ب): وقبست.

(2) الفجارُ: من وقعات العرب بعُكاظ تفاخروا فيها فاحتربوا واستحلُّوا كل حرمة. انظر: العين،

(فجر).

(3) رواه أبو داود في كتاب الأشربة بمعناه، باب تحريم الخمر، ر 3185. والترمذي باب سورة

المائدة ر 2975.

(4) في (ب): يرقوا.