الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٤184
كتاب
الجزء الرابع
قال أبو المؤثر: ثُمَّ حرّم رسول الله السكر من جميع الأشربة. /133/
قال: فقد اجتمع أهل الحديث على أن «كل مسكر حرام».
قال: قالوا فيما روي عن الربيع بن حبيب أَنَّهُ قال: من شرب نبيذًا مسكرًا فقد شرب شرابًا مكروهًا، فقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نهى عنه فهو حرام.
قال: ثُمَّ اختلفوا في تفسير الحديث؛ فقال بعضهم: إن كل ما أسكر كثيره
فقليله حرام.
وقال بعضهم: إِنَّمَا حرّمت الخمر قليلها وكثيرها، ثُمَّ حرّم السكر نفسه من سائر الأشربة.
وقال علماء المسلمين: «إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهَى عَن نبيذ الجر والدباء والمزفّت والنقير والحنتم»). قال: وقد ذكر لنا في رجل سأل جابر بن زيد عن نبيذ الجر؛ حرام هو؟! فقال جابر بن زيد قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حرام. قال: وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا الَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (الحشر: 7).
قال: وذكر لنا أن رجلاً جاء إلى ابن عباس فقال له: اسمع ما يقول ابن عمر. فقال له: وما يقول؟ قال: يقول إن نبيذ الجرّ حرام»، فقال: صدق [أبو] عبد الرحمن. فقال: الجرّ، وأي الجرّ يا ابن عباس؟ فقال: كل مدر.
(1) جاء النهي عن تلك الأوعية من دون استثناء في كتب الحديث كالربيع والبخاري ومسلم وغيرهم، وأقرب رواية إِلَى هَذِهِ رواية أبي داود عن أَبِي القَموص زَيد بن علي بلفظ: «لَا تَشرَبُوا فِي نَقِيرٍ وَلَا مُزَفَّتٍ وَلَا دُبَّاءٍ وَلَا حَنتَم وَاشْرَبُوا فِي الجِلدِ المُوكَّا عَلَيْهِ، فَإِنِ اشتَدَّ فَاكسِرُوهُ بِالمَاءِ فَإِن أَعْيَاكُم فَأَهرِيقُوه»، كتاب الأشربة، ر 3697.