كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٥

باب 12: في الأشربة

185

قال: وإن أهل الخلاف الذين يحرّفون تأويل الأحاديث زعموا أَنَّهُ إِنَّمَا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب في جرارٍ كان يعملها أهل الجاهلية، يخلطون فيها الشعر (1) والدم. وأما هذه الجرار فليست بحرام.

فإنَّا نقول لهم: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن النبيذ في المزفَّتِ (2) والقرع والنَّقير (3)؛ فأي دم خلط بهذا؟!

فَأَمَّا الدباء: فهو ما صلب من القرع ويبس حتّى صار مثل آنية الخشب. وأَمَّا المزَفّت: فشيء يُعمل من القصب أو من الخوص، ثُمَّ يغشاها

/134/ جُذوع ينقرونها، ثُمَّ يطرحون فيها التمر حتّى

بالقار.

وأَمَّا النقير: فهي

يغلي.

والحنتم

(E)

هي

الجرار الخضر.

(1) في (أ): الشعير.

(2) الوعاء المزَفّت: هو جَرَّةٌ مزَفّتةٌ مَطلِيَّةٌ بالزِّفتِ (القار)، وهي الأواني التي ينتبذ فيها.

انظر لسان العرب؛ (زفت).

(3) النقير: جذع من حجر أو خشب يُنقَرُ وسَطُه ثم ينبذ فيه التمر ويلقى عليه الماء فيصير نبيذا

:

مسكرًا فَيَشتد نبيذه، وهو المنهي عنه. وقال أبو عبيد: كان أهل اليمامة يَنقُرُونَ أَصلَ النخلة ثُمَّ يَشدَخُون فيها الرُّطَبَ والبسر، ثم يَدَعُونه حتى يَهدِرَ ثم يُمَوْتَ. وذكر الربيع: أَنَّ النَّقير: حَجَرٌ يُنقر. انظر: النهاية؛ اللسان، (نقر).

(4) الحَنتم واحدتها حَنتمةٌ، وهي: جرارٌ خُضر مدهونة تضرب إلى الحمرة كانت تُحمل فيها الخمرُ إلى المدينة، ثُمَّ اتَّسِعَ فيها فقيل للخَزَف كلّه. قال الربيع: الحَنتَمُ: القِلَالُ الخُصْرُ. وقيل: إنما نهى عن الانتباذ فيها؛ لأنها تُسرعُ الشدة فيها لأجل دهنها. وقيل: لأنها كانت تعمل من طين يُعجن بالدم والشعرِ؛ فنهى عنها ليمتنع من عملها. انظر: العين؛ الصحاح؛ النهاية؛ لسان العرب، (حنتم).