الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٦186
كتاب
الجزء الرابع
قال: وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه كله.
قال: فلم يكن للمحرّفين حجّة؛ لأنَّ الدباء والمزفت والنقير ليس هو من
الدم في شيء. قال: فعلمنا أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الجرار كنهيه عن هذا. قال: وقد ذكر لنا أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا وَلَّى أبا موسى على ناحية من اليمن قال: يا رسول الله، إنَّ لهم أشربة يشربونها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِن كَانَتْ مُسْكِرَةٌ فَهِيَ حَرَامٌ».
قال: وأحلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به الحديث الشرب في الأسقية، وما كان من الأديم الملاث على أفواهها، وكرهوا الشرب في جلود البقر والإبل
والحمير.
فإن قال قائل: كيف هذا؟ فلا كيف في آثار المسلمين، وهم أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: ففي الحق على كل مسلم أن ينتهي عما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويتجنّب ما كرهه المسلمون؛ لأنَّهُم أعلم بسنة رسول الله.
وعن غير أبي المؤثر قال: لَمَّا ورد وفد البحرين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحلَّ لهم ما أحلَّ، وحرَّم عليهم ما حرَّم؛ فممّا (2) حرم عليهم شرب الخمر (والخمر: ما خامر العقل والإناء)، فانصرفوا إلى بلادهم ثُمَّ رجعوا إليه بعد ذلك متغيّرة ألوانهم، فسألهم النبي عن ذلك التغيير فزعموا أَنَّهُ أنه لمفارقة الشراب، وكان قد نهاهم عن شرب الخمر فى الحنتم والمزفت والنقير والدباء، فروي أَنَّهُ أحلَّ لهم أن يشربوه في أديم الشاء الملاث على أفواهها
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، ومعناه في الروايات السابقة. (2) في (ب): فما.