الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٩باب 12: في الأشربة
189
وقال امرؤ القيس:
نَشرَبُ الإِثْمَ بِالنَّهَارِ جِهَارًا وترى المتكَ بَيْنَنَا مُسْتَعَار (1)
(2)
/136/ واختلف أصحابنا في (2) البُسرِ يتَّخذ منه الخل؛ فقال بعضهم: لا يجوز أن يتخذ الخلّ من البسر ولا مِمَّا خالطه البسر.
وقال الكثير منهم: جائز اتَّخاذ الخلّ من البسر والتمر. ونحن نختار القول الأَوَّل لما جاء به الأثر، وعضده على ذلك الخبر، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عائشة أَنَّهَا قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نجمع بين البسر والتمر، وننبذهما في موضع واحد» (3).
والإنباذ: هو الإلقاء. والمنبوذ هو الملقى في لغة العرب؛ قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿فَنَبَذْنَهُ بِالْعَرَاءِ﴾ (الصافات: (145)؛ أي: ألقيناه بالعراء. وقوله وكل: فَتَبَدُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} (البقرة: (187)؛ أي: ألقوه، والله أعلم.
وقال بعض الشعراء في ذلك:
وخَبَّرَنِي مَن كُنتُ أَرْسَلْتُ إِنَّمَا أَخذْتُ كِتَابِي مُعْرِضًا بِشِمَالِكا
نظرت إلى عُنوَانِه فَنبذتَه كنبذِكَ نَعلًا أَخلَقَت
من نِعَالِكا (4)
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزَفّت والدبّاء والنقير»، فقال كثير من الناس:
(1) البيت ينسب لامرئ القيس ولم نجده في ديوانه ذكره صاحب التهذيب وتاج العروس (أثم)، وفي اللسان بلفظ:
نشرب الإثم بالصواع جهارًا وترى المسك بيننا مُستَعارًا»
(2) في (أ): + معنى.
(3) رواه أبو عوانة في مستخرجه عن أبي سعيد بمعناه، ر 6472. وأبو يعلى في مسنده عن أنس، ر 3955. والطيالسي في مسنده عن جابر، ر 1802.
(4) البيتان من الطويل لأبي الأسود الدؤلي. انظر: ابن الأنباري: الزاهر، 183/ 1.