كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٠

190

كتاب

الجزء الرابع

النهي عن ذلك لأجل الشدّة؛ لأنَّ هذه أواعي تؤدي إلى الشدة الموجبة للتحريم. وقال آخرون: النهي ورد بذلك، والأخذ به عبادة، ونحن ننظر في ذلك إن شاء الله.

في

واتفق أصحابنا من أهل عُمان على جواز شرب النبيذ إذا اتخذ الأديم؛ لما ثبت عندهم عن النبي صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ أجاز لوفد عبد القيس من أهل البحرين شربه في الأديم»، والخبر وإن كان صحيحًا فَإِنَّهُ يحتمل التأويل، إذ كانت الإباحة لأجل العلة التي كانت بهم ويحتمل ـ أيضا ـ من التأويل إذ لم يرد الخبر على أيّ وصف ذلك النبيذ الذي أبيح لهم شربه.

وأما ما رواه أصحابنا في آثارهم: «أن وفد عبد القيس من البحرين لما منعوا من شرب النبيذ لتحريم النبي ذلك رجعوا في السنة المستقبلة، /137/ أو دخل عليه من دخل، وبهم سوء حال لحقتهم لمفارقتهم لما كانوا عليه من عادتهم بشرب النبيذ؛ فأنكر حالهم النبي، فسألهم عن حالهم، فقالوا: «إِنَّهُ لَمَّا حُرِّمَ علينا النَّبِيذ اعتلت أجسامنا ولحقنا ما تراه بنا»، أو كلام هذا معناه؛ فأجاز لهم النبي أن يشربوه في الأديم. فقالوا: إن ببلدنا الجرذان، فقال: أَكَلَهُ الْجُرذان». و «نهاهم أن يتَّخذوه في المزفّت والنقير والدباء والحنتم».

وإن

العلة

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز لهم | النبيذا للعلة الظاهرة فيهم) بعد تحريمه إياه عليهم، فيجب أن يكون التحليل له مخصوصا لأجل التي بهم، ولا يدخل معهم فيما خص لهم ما ليس في معناهم وعلتهم. ألا ترى إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ أجاز للعرنيين شرب أبوال الإبل» (2).

(1) في (أ): فيهن. (2) رواه الربيع عن أنس بلفظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَد أَبَاحَ لِلعُرَنِيِّينَ قَومٍ مِنَ الْعَرَبِ أَن يَشرَبُوا مِن أَبَوَالِ الإِبِلِ وَالبَهَائِم وَأَلْبَانِهَا مَعَ الضَّرُورَةِ»، باب (23) جَامِعِ النَّجَاسَاتِ، =