الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩١باب 12: في الأشربة
191
وقد روي
أَنَّهُ رخص للعرنيين للاستسقاء الذي كان
والعلة بهم
التي
كانت بهم؛ فلم يدخل معهم في جواز ذلك وإباحته من لم يكن في مثل حالهم. وكذلك أحبّ أن يكون تحليل النبيذ لوفد عبد القيس على هذا المعنى لا يدخل معهم في مثل حالهم، والله أعلم.
فإن كان النبيذ جائزا شربه في حال أو على وصف وتخصيص لبعض فيجوز أن يكون على ما روي عن عائشة أنها قالت: «كُنَّا نَصْنَعُ للنبي صلى الله عليه وسلم نبيذا في الليل يشربه في النهار، ونصنعه في النهار فيشربه في الليل؛ فإذا بقي منه شيء ء سقاه غيره أو صبَّه» (1).
فإن قال قائل من أصحابنا: إنَّ خبر العرنيين لا نعرفه، ولا يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يُحلّه وهو حرام لأجل علة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا جَعَلَ الله شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا (2). /138/
قيل له: قد أباح [الله] أكل الميتة للمضطرّ، وكذلك بول الإبل مع اختلاف الناس في طهارته مباح للمضطر، وكذلك شرب الخمر، وجائز
ر 146. والبخاري عن أنس بمعناه كتاب الوضوء، باب أبوال الإبل والدواب والغنم … ، ر 263، 72/ 1. وأبو داود، بمعناه كتاب الحدود، باب ما جاء في المحاربة، ر 4364، 130/ 4.
(1) رواه النسائي موقوفا على ابن عمر بلفظ: «أَنَّهُ كَانَ يُنبَذُ لَهُ فِي سِقَاءِ الزَّبِيبِ غُدَوَةً فَيَشْرَبُهُ مِنَ اللَّيلِ، وَيُنبَذُ لَهُ عَشِيَّةً فَيَشْرَبُهُ غُدوَةً، وَكَانَ يَعْسِلُ الأَسقِيَةَ وَلَا يَجْعَلُ فِيهَا دُردِيَّا وَلَا شَيئًا. قَالَ نَافِعٌ: فَكُنَّا نَشرَبُهُ مِثلَ العَسَلِ»، في الأشربة ر 5758. والدردي: ما يبقى أسفل الشراب أو السائل. (2) رواه البيهقي، عن أم سلمة مرفوعًا، بلفظ: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم»، باب النهي عن التداوي بالمسكر، 19463. وذكره ابن حجر في فتح الباري (339/ 1)
بلفظ المؤلف وعزاه إلى سنن أبي داود ولم نجده هناك.