الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٣باب 12: في الأشربة
193
وقال: نبيذ البسر وماء طبيخ المبسل) حرام.
الأمة
أبو الحسن وأمَّا النَّبِيذ الذي يعمل من التمر والعنب، ويعمل ويجعل في الوعاء حتّى /139/ تحدث فيه الشدَّة، ويسكر أو لا يسكر؛ فقد وقع بين فيه اختلاف كبير؛ لاختلاف الرواية في الأحاديث والأخبار؛ فأجاز أكثر أصحابنا شرب النبيذ في الأديم من المشاعل (2) والأسقية ما لم يسكر، وترك بعض ذلك تنزيها لا تحريما. وحرَّم بعضهم إذا كان ذلك يسكر من شرب منه. وأجاز بعضهم شربه من ذلك وإن كان يسكر منه، وتأوَّل أَنَّهُ حرام على من سكر، وأن
السكر نفسه هو الحرام على السكران وليس بحرام على من لم يسكر. واتَّفقوا على أن من شرب من النَّبِيذ الذي لا يسكر في الأوعية من
الأديم أنه لا حرام عليه؛ لأنه لا يسكر.
واتفقوا على تحريم قليل الخمر وكثيره، وَلَمْ يُجز أصحابنا شرب النَّبِيذ
في وعاء غير الأديم، وإن كان غير مسكر.
واتفق أصحابنا في تحريم شراب الجرّ إذا عمل للنبيذ وإن لم يسكر. ولم يجيزوه في الحنتم ولا في النقير ولا المزفت ولا الدباء؛ لخبر النبي لوفد عبد القيس: «أنَّه صلى الله عليه وسلم أجاز لهم شربه في الأديم ما لم يسكر». وأجمعوا جميعًا أن كل مسكر حرام، ولا يصلح نبيذ البسر ولو طبخ.
(1) المبسلي: نوع من أنواع التمور العُمانية أصفر مخضر بيضاوي مستطيل، تشتهر به معظم مناطق السلطنة، وكان من الأصناف المهمة، حيث كان بسره يطبخ ويجفف ويصدر لأسواق الهند وغيرها. انظر: م. مكي محمود بن عبد النَّبِي ومحمد حافظ عثمان: النخيل
في
سلطنة عُمان
ص
152
(2) المشاعل: مفرده مشعل ومشعال: وهو شيء يَتَّخِذه أهل البادية من أدم (جلد)، يُخرَزُ بعضه إلى بعض كالنِّطع، ثُمَّ يُشَدُّ إِلى أَربع قوائم من خشب فيصير كالحوض، يُنبَذُ فيه؛ لأنه ليس لهم حِبَابٌ. وفي الحديث: «أَنه شَقَّ المَشَاعِلَ يوم خَيبَر» وهي زِقَاق كانوا يَنتَبِذُون فيها. انظر: المحيط، لسان العرب؛ (شعل).