كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٦

196

كتاب

الجزء الرابع

وعن رجل طبخ نبيذا في بعض الأوعية فحمض النبيذ؛ يجوز له أن يجعله خلا أم لا؟ قال: الأكثر عند أصحابنا أَنَّهُ لا يَجوز أن يجعله خلا؛ لأَنَّ المحرم عندهم هو على أصله. وفيه قول: إنَّه جائز؛ لأَنَّ التحريم إِنَّمَا يقع عليه لحدوث الشدَّة فيه، فإذا استحال إلى حال الخلّ فذهبت الشدة منه جاز عند صاحب هذا القول، والأول أحوط، والله أعلم.

قلت: يجوز أن يشترى //141 الطلاء من عند من يعرف بالاستحلال أم لا؟ قال: الطلاء يعرف بعينه ولونه، فإذا صح ذلك جاز شراؤه من عند أهل القبلة. وإن كان لا يجوز شراء الحلال من عند من يستحل الحرام لفسدت (1) أكثر البيوع، وَلَمْ يطب إِلَّا الأقل من ذلك. والاحتياط من ذلك وتركه أَحَبُّ

إليّ. وقال بعض المسلمين من عرف منه استحلال أن يخلط الحرام بالحلال لم يشتر منه شيئًا مِمَّا في يده. رجل طرح نبيذا فانقلب خلا؟ قال: هذا مختلف فيه؛ والذي قال: إِنَّهُ يحرم على الأحوال يجيز أكله، ويقول: إِنَّمَا يحرم لحدوث الشدة، فإذا زالت وصار خلا زال التحريم. والذي نقول به على ما أُسس نقول إنَّهُ لا يجوز،

والله أعلم.

(1) في (ب): لفسد.