الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٨198
كتاب
الجزء الرابع
وقَلِيلُهُ حَرَامُ). وأَنَّهُ قال: «قَد كُنْتُ نَهِيتُكُم عَنْ ثَلَاثٍ وَأَنَا آمُرُكُم بِهِنَّ، نَهَيْتُكُم عَن زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّ فِي زيارتهَا تَذْكِرَة؛ وَنَهَيْتُكُم عَنِ الأَشْرِبَة أَن تَشْرَبُوا إِلَّا فِي ظُرُوفِ الأَدِيم [الأدم] فَاشْرَبُوا فِي كُلّ وِعَاءٍ غَيْرَ أن لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَصَاحِيِّ أَنْ تَأْكُلُوهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ فَكُلُوا وَاسْتَمْتِعُوا بِهَا فِي أَسْفَارِكُمْ]).
ومن طريق أبي هريرة أَنَّهُ قال: «الخَمْرُ مِن هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَينِ: الكَرْمَةُ والنَّخْلَة». /142/
وردت الأخبار من طرق متفرّقة من جهة أصحاب الحديث من مخالفينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ (3) و «كُلُّ مُسكِرٍ خَمْرٌ وَمَا أَسْكَرَ
الفَرْقَ فَالحَسوَة مِنهُ حَرَامٌ» (4). وإن الخمر من العنب وغيره.
هذا جملة (5) معنى الأخبار المتفرّقة الواردة عنه.
وروى إبراهيم النخعي (6) وغيره من فقهاء قومنا أنَّهم قالوا: معنى قول
(1) رواه أبو داود عن جابر بن عبد الله بلفظ: «ما أسكر كثيره فقليله حرام»، باب النهي عن المسكر، ر 3681. والترمذي مثله، باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام، ر 1865. وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من حديث جابر».
(2) رواه أبو داود عن بريدة بلفظ قريب، باب في الأوعية، ر 3698، 332/ 3. والبيهقي مثله، 35 باب الرخصة في الأكل من لحوم الضحايا والإطعام، 292/ 9.
(3) رواه البخاري عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه بلفظه من حديث طويل، باب بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قبل حجة الوداع، ر 4087 - 4088. ومسلم، مثله، باب
النهي عن الانتباذ في المزفت … ، ر 977، 1585/ 3.
(4) سبق تخريجه في حديث: «مَا أَسكَرَ الفرقُ مِنْهُ إِذَا شَرِبْتَهُ … ».
(5) في (أ) و (ب): «من الجملة»، والتصويب من جامع ابن بركة، 535/ 2. (6) أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي (46 - 96 هـ)، وقد سبقت ترج
في الجزء الثاني.