الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٩باب 13: في الأخبار التي تناهت إلينا مروية عن النبي المنسوبة إلى العلم في أحكامها
199
النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ مُسكِرٍ «حرام الشربة التي تُسكر، وهذا (1) قول أصحابنا فيما
أجازوا شربه من المنبوذ في الأديم.
واتفق علماء عوام الأمصار أنَّ المسكر خَمر، هذا يروى عن عبد الله
قلده،
بن
مسعود ومن اتَّبعه، وابن عمر ومن والشعبي وسعيد بن جبير والنخعي،
وغيرهم كثير يقول به.
وزعم أبو حنيفة أن النبيذ جائز إلَّا الخمر. بيع
وأَمَّا ما كان بين الفقهاء من الاختلاف وتحليل النبيذ وتحريمه فجميع ذلك عند أبي حنيفة بيعه جائز، وخالفه صاحباه في بيع النبيذ.
وأَمَّا مالك والشافعي وداود وغيرهم من فقهاء قومنا فكانوا يقولون: إنَّ النبيذ خمر وإن قل، وإن الحدّ يلزم شاربه إذا كان كثيره يسكر.
فإن احتج من جوز شرب النبيذ فقالوا: نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أبي بردة أَنَّهُ قال: «اشْرَبُوا وَلَا تُسْكِرُوا (3). قيل: هذا خبر نقلته جملة الأخبار ونقل الحديث عن أبي بردة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا» (3).
وأجمع كلّ من أجاز شرب النبيذ وحرمه أن السكر منه حرام، واختلفوا في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: كلُّ شراب أسكر فهو حرام» مع اتفاقهم على تصحيح الرواية؛ فقال قوم: كلّ ما أسكر منه الكثير فالقليل والكثير منه حرام. وقال قوم: المحرم منه الذي أسكر دون ما لا يسكر، وإن الشربة التي تسكر
(1) في (ب): + «في». (2) رواه النسائي عن عائشة بلفظه، ر 5584. والبيهقي في الكبرى، عن أبي بردة بلفظه، 298/ 8. والطيالسي في مسنده، مثله، ر 1453.
(3) رواه مسلم عن أبي بريدة من حديث طويل، باب النهي عن الانتباذ في المزفت، ر 3725. وأبو داود مثله ر 3212. وأحمد، عن عبد الله بن عمرو بلفظه وزيادة، ر 7167.