كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٠

كتاب

الجزء الرابع

هي الحرام. وهذا الخبر هو الذي يذهب إليه من دان بتحليل شربه، وإن كان الاختلاف /143 / بين الناس في الخبر على ضربين فسد أحدهما وصح الآخر. والنظر يوجب أن الخبر إذا كان صحيحًا قول من قال: إن الشربة التي حدث معها السكر هي المحرمة دون غيرها أنّ ذلك إغفال مِمَّن قال به؛ إذ محال أن يحرم النبي صلى الله عليه وسلم الشيء بعد فعل الفاعل له، واستحلال تحريم الشيء بعد فعل الفاعل له، وَإِنَّمَا حَرَّم شرب المسكر قبل شربه، أو غير جائز أن يحرم شيئًا ويكون ذلك الشيء المحرّم غير معلوم؛ إذ لو كان ذلك كذلك لما وجد العباد السبيل إلى الطاعة؛ لأن المتطوع متى قصد إلى فعل ما أمر بفعله، أو بترك ما أمر بتركه وهو غير عالم به، فغير جائز أن شيئًا، ولا يدلّ عليه بدليل أمر هو به فَلَمَّا استحال ما ذكرنا عندنا وعند من اختار غير اختيارنا علمنا أن الله حرَّم قليل السكر وكثيره على لسان نبيه. وفي صحة ما اخترنا دليل على إبطال من قال: إنَّ المحرم الشربة التي تسكر، والله أعلم.

يحرّم

الله

قال أبو الحسن حمدالله: وأجمعوا جميعًا أن كل مسكر حرام، والأخبار المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم مع اختلاف الرواة لها، وتفاوت ما بينهم واختلاف حرم المسكر؛ وقال: «كُلّ مُسكِرٍ حَرَام». وقد قيل: قال: «مل

أنَّهُ معانيهم الكفّ حرام». وقال: «القَطرَةُ حَرَامٌ»).

وعن جابر يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ». وعن الربيع: أن عمر بن عبد العزيز نهى عن نبيذ الجرّ، ويخبر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه. وروي عن عائشة عن النبي لا أَنَّهُ قال: «مَا أَسْكَرَ الفرقُ مِنْهُ فَمِلءُ الكَفِّ حَرَامٌ، وَالقَطْرَةُ مِنهُ حَرَامٌ، والجُرْعَةُ مِنهُ حَرَامٌ». وفي هذا الحديث كله والأخبار

(1) سبق تخريجها في حديث: «مَا أَسكَرَ الفرقُ مِنْهُ إِذَا شَرِبَتَهُ … ».