كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠١

باب 13: في الأخبار التي تناهت إلينا مروية عن النبي المنسوبة إلى العلم في أحكامها

201

تفسد قول من أجاز شرب النَّبِيذ المنهي عنه الذي من شرب منه أسكره، وَإِنَّمَا أجازت /144/ الأحاديث والروايات الشراب من غير الخمر إذا لم يكن مسكرًا مِمَّا لو لم يكن في الأصل | مسكرًا ولم يكن خمرا، ولا من وعاء اتفق الناس على أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب فيه؛ فذلك لا بأس على من شرب منه ما لم يُجعل عليه جماعة ولهو ودور.

وأَمَّا المسكر وما أسكر فحرام بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتفق عليها في أيّ وعاء عمل هذا النبيذ المسكر ووُجدت فيه الشدة التي من أجلها وقع التحريم ويحدث فيه الفساد ويغلب (1) على من شرب منه حتى يسكر، فذلك حرام؛ لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن كل مسكر».

وفي الرواية والأحاديث كلها لمن أجاز له شرب النبيذ فقد نهى عن شراب المسكر وَلَمْ يجز لهم. فنحن نقول: إن كل مسكر حرام كما حرمه الله ورسوله،

لا نجيز من ذلك قليلا ولا كثيرًا في أي وعاء كان، وهذا أحوط لمن أخذ به.

وعن أبي محمد ـ أيضا نحمدالله -: وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عائشة قال: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». ولا يخلو أن يكون قوله: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ»؛ كلّ ما يسكر كثيره فقليله حرام، أو ما يسكر منه حرام، وما لم يسكر منه فهو حلال، وإن كان ما يسكر كثيره فقليله حرام وهو ما يوجبه النظر. وإن كان ما يسكر منه حرام وما لا يسكر حلال فقد صار محرَّمًا بعد أن يشرب وحلالا

قبل أن يشرب. ومحال أن يحرّم شيء ويكون ذلك الشيء غير معلوم.

وأجمع أصحابنا

مع كثير من مخالفيهم على إجازة شرب الطلاء إذا

ذهب ثلثاه بالطبخ وبقي ثلثه.

(1) في (ب): ويصلب.