الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٣203
باب 13: في الأخبار التي تناهت إلينا مروية عن النبي المنسوبة إلى العلم في أحكامها
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق جابر بن عبد الله: «أَنَّهُ نَهَى أَن يُنْبَذَ التَّمْرُ والزبيب جَميعًا، وَلا الرُّطَب والبُسْر جَميعًا، وأن يُنبَذَ كلُّ واحدٍ على حِدَة). ومن طريق أنس عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ: «نَهَى عَن نَبِيدِ التَّمْرِ والبُسْرِ جَمِيعًا» (2).
ومن طريق عمر أَنَّهُ: «نَهَى أَن يُخْلَطَ البَلَحُ والتَّمْرُ) (3).
ومن طريق ابن عبَّاس أَنَّهُ: نَهَى أَن يُخلَطَ البُسْرُ والتَّمْرُ جَمِيعًا (4). وكتب إلى أهل خراسان ينهاهم أن يخلطوا الرطب والزبيب، و «نهى عن الدباء والنقير والحنتم والمزفّت». واختلف الناس في تأويل هذا الخبر؛ فقال قوم: إذا ورد النهي عنه فسبيله سبيل كل ما نهي عنه إِلَّا إلا أن تقوم دلالة تمنع من استعمال ظاهر الخبر، والأوامر على الوجوب عند عدم التأويل
الذي ينقلها.
وقال آخرون: إن النهي عن ذلك نهي أدب كالنهي عن الجمع بين الرطبتين، وهي الرطبة والبسرة. وكما نهى أن يجمع بين السمن واللحم للسرف في العيش كذلك النهي عن البسر والتمر للنبيذ والخل للسرف؛ لأنَّ أحدهما يكفي عن الآخر، والله أعلم.
وأجمع كلّ من أراد شرب النبيذ وحرمه أن السكر منه حرام.
(1) رواه مسلم عن جابر بمعناه من حديث طويل، باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، ر 1986، 1574/ 3. وقد سبق تخريجه.
(2) رواه النسائي في المجتبى عن جابر بلفظ قريب باب خليط البسر والتمر، ر 5556، 290/ 8. وانظر حديث نهى عن نبيذ البسر … ».
:
(3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
(4) رواه مسلم، عن ابن عباس بلفظه باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، ر 1990،
1576/ 3