كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٤

السكران وأحكامه

14

204

أبو قحطان زحمد لله: ومن شهد عليه شاهدا عدل أنَّهما رأياه سكرانًا من النبيذ، أو أقر بذلك؛ فَإِنَّهُ يُحد، ولا يُحد السكران حتّى يعرف ويصحو.

والسكران: هو الذي لا يعرف /146/ السواد من البياض، ولا الدرهم من الدينار، ولا الرجل من المرأة، وقال بعض الفقهاء: ولا الأرض من السماء؛ فإذا لم يعرف هذا كله أقيم عليه الحد. وإذا كان مغمورًا لا يتكلم إذا سألوه فَإِنَّهُ يُسأل إذا صحا؛ فإن قال: إن ذلك من النبيذ وأقرَّ بما كان فيه من السكر أقيم عليه الحد، ولا يُحدّ على رائحة النَّبِيذ التي تشمّ منه في حدّ ذهاب عقله حتّى يعرفوا أن ذلك الذي به من النبيذ إذا صحا.

والسكر الذي يلزم به الحدّ ذهاب العقل الذي لا يعرف منه السكران الأرض من السماء، ولا الدينار من الدرهم ولا القليل من الكثير، ولا يعرف الصلاة، وبه رائحة الشراب؛ فإنَّ هذا يستوجب الحد، ولا يجوز بيعه، ولا شراؤه، ولا هبته، ولا قضاؤه. وإن أبرأ نفسه من دين ولده (1) لم يجز ذلك، ويجوز طلاقه وعتاقه. وقال من قال: لا يجوز نكاحه. وإن تزوج على ولي له لم يجز ذلك. وإن آلى أو ظاهر أو دبَّر فإن ذَلِكَ يلزمه، وإن أقر بدين

(1) في (ب): لولده.