كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٥

باب 14: السكران وأحكامه

205

أو أقر أَنَّهُ طلق امرأته وآلى منها أو ظاهر أو أقرّ أَنَّهُ زنى أو سرق أو أعتق أو دبَّر أو كاتب فَإِنَّهُ لا يلزمه شيء من هذا إلا أن يقر بعد أن يصحو.

محمد بن محبوب: سكران أبرأ امرأته وأبرأته مِمَّا على ظهره؛ أهو بمنزلة المتبرّع بالطلاق؟ فنحن نراه بمنزلة المتبرع بالطلاق يلزمه برآنه، وقد وجدنا ذلك في الآثار.

وإن قذف إنسانًا لزمه الحدّ، وإن زنى أو سرق لزمه حدّ ذلك، وإن قتل قتل، وإن غصب شيئًا أُخِذ منه وأقيم عليه حد حدَثِه، ولا تجوز وَصِيَّتُه في

سكره.

ومن احتج في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم، بخديجة، وأن وليها كان سكرانا؛ فقد قيل: إِنَّهُ لَمَّا صَحَا وأخبر بما /147/ صنع، قال: كفء كريم، قد أتممت ذلك (1)، والله أعلم. وإن جعل السكران طلاق امرأته بيدها أو بيد غيرها، فطلقت نفسها أو من جعل طلاقها في يده؛ فإن ذلك جائز.

وكذلك لو جعل رجل طلاق امرأته في يد سكران، فطلق؛ جائز طلاقه. وإن طلق زوجة عبده جاز طلاقه. وإن أعتق عبدًا بينه وبين رجل جاز العتق وضمن حصة شريكه.

وإن وجد السكران لا يفيق لكلام فيعرف ما يتكلّم به، ويسأل عن الأرض والسماء وما قد ذكرنا؛ فإنَّه ينتظر حتى يقدر على الكلام فيسأل عن ذلك، ثُمَّ يقام عليه الحدّ إذا استوجبه بعدما يصحو. وإن هو عرف بعض ذلك وَلَمْ يعرف بعينه؛ ففيه شبهة، ولا يقام عليه الحد.

(1) انظر رواية أحمد من حديث عائشة، ر 25228.