كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٦

206

كتاب

الجزء الرابع

ولو شهد شاهدان على رجل أَنَّهُ كان سكرانا لم تجز شهادتهما؛ لأنَّه لا يسأل عن الأمر الذي يلزمه الحدّ بقلة معرفته. فإن شهد الشاهدان أنا سألناه عن كذا وكذا ولم يعرفه فَإِنَّهُ يلزمه الحد.

وأَمَّا الذي يسأل عنه أنَّ رجلا حلف بطلاق زوجته أو بغير ذلك من الأيمان أنَّ فلانا سكران من شراب فَإِنَّهُ يحنث وتطلق امرأته؛ لأنه ليس له أن يحلف على ما فعله الحكام.

وقد جاء الأثر: أَنَّهُ إذا وجد فيه رائحة الشراب، وكان ذاهب العقل؛ فإن الحد يلزمه. وأمَّا بيعه وشراؤه فَإِنَّهُ لا يجوز بدون هذا، وذلك إذا عرف الشهود ضياع عقله وتغيّره لم يجز بيعه ولا شراؤه ولا قياضه ولا هبته ولا إقراره بما ذكرنا من الطلاق والعتاق والديون والنكاح والإيلاء والظهار؛ لأَنَّهُ عقله من ضاع لم يجز هذا منه. وإن تزوّج السكران على نفسه لم يجز تزويجه. وإن كاتب عبده /148/ جازت مكاتبته؛ لأنه يدخل فيها العتق. وإن كاتب (1) على أقل ما يكاتب مثل ذلك العبد بأكثر مما يتغابن منه الناس في البيع والشراء كانت له قيمة العبد الذي كاتبه وتَمَّت المكاتبة. وإن كان مثل ما يتغابن الناس فيه فَإِنَّهُ جائز عليه ما صنع ويجوز تدبيره؛ لأَنَّ فيه عتقا.

وإن قذف امرأته ترك حتّى يصحو، ثُمَّ يقام الحكم بينه وبينها من الملاعنة أو يكذب نفسه، ويلزمه الحد.

وعن السكران يطلق امرأته؛ هل تطلق؟ فَإِنَّهَا تطلّق.

وسألته هل تحرم عليه فيما بينه وبين الله إذا أخبره بذلك من يثق به من

(1) في (ب): كانت.