الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٧باب 14: السكران وأحكامه
207
رجل أو امرأة وهو لم يعقل؟ فإذا صدَّقه فما نحبّ له أن يقيم عليها، وأمَّا في الحكم فلا يجوز عليه.
من الآثار: قال: لا يجوز بيع السكران ولا هبته، والعتق والطلاق جائز عليه.
وعن السكران إذا سرق هل يقطع؟ قال: إذا كان ذاهب العقل فلا يقطع. عن رجلين سكرا وذهب عقلهما؛ فقال أحدهما للآخر: إنّي زوجت ابنك بابنتي، وقد زوّجت ابني بابنتك. فقال الآخر: قد قبلت. ووصل الخبر الغلامين فقبلا ورضيا بالجاريتين، ثُمَّ ذهب عن الأبوين السكر فنقضا التزويج؛ فإذا لم يكن ذلك ببينة فهو تزويج لا يجوز.
وعن محمد بن محبوب وعن نكاح السكران أيجوز؟ قال: لا.
قلت: فإذا دخل؟ قال: يعطي المهر.
قلت: فإن أراد المقام؛ أيجوز له ذلك أم لا؟ قال: نعم.
قلت: أوليس قد كان نكاحه غير جائز؟ قال: أرأيت لو أن صبيا تزوّج امرأة وجاز بها، ثُمَّ أدرك فرضي؛ أليس كان يجوز!
أبو مُحمَّد رَحم الله: وأوّل السكر الاختلاط، ثُمَّ زوال العقل.
قال أصحابنا: لا يلزم السكران الحدّ حتّى يذهب عقله، ولا يعرف ثوبه من ثوب /149 / غيره، ولا يعرف الأرض من السماء؛ فإذا كان مخلصًا عقله ومعه شيء من التمييز يسمى سكرانًا، وعندي أن الحد يجب عليه؛ لأنَّ اسم السكر من الشراب واقع عليه، وزوال العقل معنى غيره يُحدثه الله تعالى فيه. والدليل على وجوب الحدّ عليه قبل الحال الذي يصفونه بها بالظاهر كتاب الله تعالى، قال الله - جل ذكره -: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ