الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٧باب 15: المجنون والأبله
217
وينفق عليه من ماله، ويكسوه ويكون ماله في يد وكيله الثقة - إن شاء الله - على ما وصفت لك.
قلت: والدته وكيلته، وهي غير ثقة؛ هل يجوز لشركائه أن يسلموا حصته إليها؟ قال: لا يجوز لهم تسليم ذلك على ما وصفت أن الوكيل إذا لم يكن ثقة لم يجز له التسليم حتى يكون وكيلًا ثقة.
فَأَمَّا إن كانت أمه وصيَّة له من أبيه، وَلَمْ يُعلم منها بخيانة له في ماله، وإنَّما هم لا يعرفون ثقتها (1) في ذلك؛ فقد قال بعض المسلمين: إِنَّهُ جائز له أن يسلم إليها حتّى يتبيَّن خيانتها إليهم، ثُمَّ لا يسلم إليها؛ لأنَّهَا وصيَّة من أبيه، ولعل أباه قد وثق بها، إلا أن يعلم أنَّها تفعل في ماله ما لا يقوم بصلاحه وتتلفه على غيره لم يدفع إليها.
قلت: وهل يجوز لها هي أن توكَّل له وكيلا يقاسم له شركاءه ويقبض له نصيبه؟ قال: إن كانت وكيلة ثقة فلا وأَمَّا إن كانت وصية له من أبيه على ما وصفت لك وليست تخونه في ماله وهي قائمة لمصالحه؛ فقد قال بعض المسلمين: إنَّ الوصي إذا وكَّل من يعينه على هذا جائز لها أن توَكَّل من يقاسم له شركاءه، ويقبض له نصيبه إذا كان الذي تُوَكِّله ثقة، وتقبض هي ذلك من الوكيل لها في ذلك، وتنفق على ولدها.
قلت: فهل يجوز مخالطته في الطعام؟ قال: نعم، مخالطته في الطعام جائز إذا كان الذي يُخالطه لا يرزأه، وإن لم يفضل عليه لم /155/ يرزأه، وكان ذلك أصلح له من الوحدة وأصلح لمن يكفله، والله يعلم المفسد من
المصلح، فانظر في ذلك.
(1)
(أ): منها.