الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٠220
كتاب
الجزء الرابع
ومن أثر آخر: قلت: والأعجم كيف يُزَوّج؟ قال: الذين أجازوا ذلك يقولون: يتزوّج له الولي، ويضمن بالصداق. فإذا جازَ الأعجم بالمرأة لزمه في ماله على من قبل، به، وتُعلَم المرأة قبل الدخول أن ليس لها من الخروج من سبيل. قلت: يُعلم المتزوجات بعد العقد أو قبله؟ قال: إذا أعلمت قبل التزويج فرضيت ثُمَّ رجعت فغيَّرت وَلَمْ ترض؛ فأكثر ما يوجد في الأثر أن التزويج ينفسخ ولا يثبت. وقال آخرون: قد ثبت عليها برضاها به أولًا، وهذا الآخر أعدل عندي؛ لأَنَّه إِنَّمَا رضيت أولا ما لم يكن ثبت عليها به حكم الزوجية. وهذه إنَّما ترضى بعد ثبوت العقد كالبيع إِنَّمَا ثبت بعد العقد، فإذا وقع عقد البيع ثبت مع التراضي منها.
قلت: فالأعجم له طلاق؟ قال: لا، قد عرفتك أنها تعرف عند العقد أن
لا طلاق له، وهو أن ليس لها إلى الخروج من سبيل.
قلت: فكيف يعقد عليه وليه ولا يطلّق له ولا يُخالع؟ قال: العقد باتفاق الناس يقع من الوكيل، ولا يقع منه الطلاق إلا حتَّى يجعل له ذلك. والأعجم إذا لم يجعل الطلاق لم يقع من الغير. قلت: والأعجم - أيضًا ـ لا يثبت عليه التزويج إِلَّا حَتَّى يُوَكِّل في ذلك كالعاقل؟ قال: هذا هو القول، وهو الحجّة لمن لم يُجِزْ تزويج الأعجم. /157/ وأَمَّا من أجازه فهو كما وصفت لك.
وإذا جاز بالمرأة فإن عليه الصداق في ماله وقالوا: رأيناهم يزوجون العجم وَلَمْ نر المسلمين ينكرون ذلك. وأمَّا الحجة لهم بأنها تضعف عند النظر ويبطل اعتلالهم.
قلت: فالضامن بصداق الأعجم إذا لم يجز؛ من يلزم؟ من ضمن به،
وهو نصف الصداق.