الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٧باب 17: في الأعمى
227
ولا هبة ولا عطية ولا في شيء من ذلك إلا أن يوكل وكيلًا؛ فيكون عليه ما
فعل وكيله.
وعنه: قولي إنّ الأعمى عطيته غير جائزة، ولو أشهد بالمعرفة؛ لأنَّ المعرفة لا تكون إلَّا بالنظر. فلا أراه يثبت ما رددت عليها، ولا عطيتك إياها في المال، ولا في الجارية، والله أعلم. وأَمَّا إقراره بحق /162/ عليه فهو عندي ثابت جائز إذا عرف صاحب الحق بنسبه وصح معرفته ـ إن شاء الله
ومن أثر: عن الأعمى المكفوف البصر؛ هل له أن يتزوج أو يزوّج، أو يخاصم فيحكم عليه؟ قال: له أن يتزوج ويزوّج. وأما ما كان من الشيء الذي يخاصم فيه الذي لا يبصره فلا حكم عليه فيه، ويوكّل في شرائه وبيعه وخصمانه. وعن الأعمى، هل يجب عليه من تكليف الولاية والبراءة مثل ما يجب على البصير لمن لم يشهد بكفر ولا خير إلا عند الأعمى؟ فإذا علم الأعمى يجب به العداوة والولاية فعليه ذلك كما على غيره، وإن لم يعلم
منه ما
فليس عليه.
ومن كتاب بني بيزن عن شهادة الأعمى قال: إذا عرف الرجل الذي
يشهد عليه كما يعرف أباه وأمه وكان عدلا جازت شهادته.
وقال أبو عبد الله مُحمَّد بن محبوب: لا تجوز شهادة الأعمى. ومن كتاب الرقاع: عن رجل أعمى لا يبصر، يكون في سفر مع قوم كثير لا يثق بأحد منهم وهو من أهل الصلاة؛ هل يقبل منهم إذا أخبروه بأوقات الصلاة ورؤية الهلال في الصوم والإفطار في شهر رمضان؟ فَإِنَّهُ يأخذ بقولهم ويقبل منهم، وإن لم يثق بهم؛ لأنَّ الله تعالى قد ائتمنهم على ذلك. وكذلك إن كان في قرية لا يثق بأحد من أهلها فَإِنَّهُ يقبل منهم.