الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣١باب 17: في الأعمى
231
وحدها في مال غيره، ولا يخالطها شيء من ماله كالمال المعين؛ فإن ذلك جائز، وتكون هذه الآثار للموصى له فإن لم يُعلَم أَنَّهُ أوصى للأقربين بشيء [و] قال رجل من الأقربين قد أوصى لنا؛ جاز له أن يأخذ ما أوصى له به. قلت: فإن قال والمال كثير وَلَمْ يعلم الموصى له: إنَّه أوصى للأقربين؛ هل له أخذ ذلك؟ قال: فيه اختلاف، لقول (1) من قال: [من] أوصي له بوصيَّة فله أخذها حتّى يعلم أنَّها لا تخرج من الثلث. وقال من قال: لا يأخذها حتّى يعلم أنها تخرج من الثلث. أَنَّهَا
قلت: وهذا على ما مثل ذلك؟ قال: نعم.
وعن الأعمى، هل يُصَلَّى بإمامته في المسجد؟ قال: فيه اختلاف بين أصحابنا، وَلَمْ أكتب عنه الاختلاف. وحفظي عن غيره: إذا كان له من يحفظ عليه طهارة لباسه.
وقال في الرجل إذا كان أعمى أو زَمِنًا ولا يقدر على الخروج بنفسه إلى الحج: لا يجب عليه الحج.
وإمامة الأعمى جائزة إذا كان بالوصف الذي وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وفي الرواية أنَّ ابن أم مكتوم (2) قال: يا رسول الله، إنّي رجل ضرير شاسع الدار لا قائد لي؛ فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي». قال: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاء»،
(1) في (ب): كقول.
(2) ابن أم مكتوم عمرو (عبدالله) بن قيس بن زائدة بن الأصم (23) هـ): صحابي شجاع، ضرير البصر. ينسب إلى أمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية. أسلم بمكة وهاجر إلى المدينة بعد وقعة بدر. وكان يؤذن مع بلال للرسول صلى الله عليه وسلم، وكان يستخلفه في غزواته على المدينة ليصلي بالناس. قاتل في القادسية وهو أعمى ثُمَّ رجع إلى المدينة، وتوفي فيها قبيل وفاة عمر بن الخطاب. انظر: ابن سعد، 153/ 4. الزركلي: الأعلام، 83/ 5.