الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٢232
كتاب
الجزء الرابع
قال: «نعم»، قال: «أَجِبْ»). وقيل: «إِنَّهُ أمر أن يُشَدَّ له حبل إلى المسجد». وخبر «شد الحبل» انفرد به أصحابنا وفيه نظر. ورفيعة أخرى في جواز الصلاة يومئذ كانت وراء ابن أم مكتوم. /166/ وقيل في التأويل: إنَّهُ المخاطب به في سورة عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى) (عبس: 1 - 2)،
والله أعلم. وعن قائد الأعمى إذا سدع (2) الأعمى؛ ما يلزمه فيه الضمان؟ إذا كان يُحَذِّره الموضع، ويُعرّفه ذلك، ولا يمر به فيما يَزِلُّ به عن الطريق؛ فلا ضمان على القائد. وإن أصاب الأعمى بيده شيئًا فلا ضمان على القائد. وأَمَّا إن مَرَّ به في موضع وَلَمْ يُعَرِّفه، فسُدِع أو سَدَع إنسانًا؛ كان ذلك مثل قائد الدابة ضمن القائد. سألت عن رجل كان في مال له حصة للأعمى فاشتراها منه، وكان يدين ويعلم أن بيع الأعمى لا يجوز، وَأَنَّهُ لا يستحل مبايعة الأعمى إلا بوكيل يُوَكِّله الأعمى في بيع ماله؛ فَلَمَّا مرَّ على ذلك سنينات (3) تذكر كيف كان شراؤه من الأعمى بوكيل أو بغير وكيل، فلم يذكر الوكيل وشك فيه لطول المدة، والمال في يده يستغله ويعلم أنه اشتراه، غير نسي صحة الوكيل أَنَّه كان أو لم يكن؟ قال أبو محمد المال ماله، وهو له حلال حتَّى يصح معه أَنَّهُ اشترى مال الأعمى بغير وكيل.
(1) رواه مسلم، عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء، ر 653، 453/ 1. والنسائي، مثله، وعن ابن أم مكتوم بمعناه، كتاب الإمامة باب المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن، ر 850 - 851،
109/ 2
(2) سَدَع يسدَع سَدْعًا، والسَّدْع: صدم الشيء الشيء. انظر: تهذيب اللغة، (سدع). (3) في (أ): أسينات.