الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٨238
كتاب
الجزء الرابع
وعن رجل غاب عن زوجته وله مال؛ هل للحاكم أن يبيع من ماله وينفق على زوجته ويكسوها؟ فعلى ما وصفت فإن الحاكم إذا صح معه غيبة هذا الرجل من المصر، وكان في موضع لا تناله حجّة ذلك الحاكم؛ أمر الحاكم المرأة تُدان لكسوتها ونفقتها التي يفرضها لها الحاكم إلى سَنَة. فإذا انقضت السنة أمر الحاكم ببيع مال الغائب بالنداء بقدر ما أدانت المرأة لكسوتها ونفقتها التي فرضها لها الحاكم، وأدى الحاكم من مال الغائب بقدر ذلك، ويستثني للغائب حجَّته. فكلّ ما مضت سنة باع الحاكم من مال الغائب بقدر ذلك.
وإن طلب ولي الغائب يمين المرأة ما معها للغائب كسوة ولا نفقة؛ كان
له ذلك. وكذلك إن لم يطلب وليّ الغائب كان ذلك على الحاكم. وعن رجل غاب وطالت غيبته؛ هل يقسم ماله على ورثته؟ فلا يقسم ماله على ورثته حتى يصح موته.
فإن كان هذا الغائب تلزمه مؤنة على عياله وزوجته كان ذلك في ماله، ويبيع الحاكم من ماله وينفق على عياله وزوجته، ويستثني للغائب
حجته.
أبو الحسن رحم الله: وأَمَّا الغائب: فَإِنَّهُ من غاب وَلَمْ يُدْرَ أَين تَوَجَّه، ولا ما كان من سببه، وماله في يد أولاده وزوجته يمتانون منه حتّى يصح موته. وإن غاب وَلَمْ يُدْرَ أَحَيّ أم ميّت، وقد خلا له مائة سنة أو مائة وعشرون سنة مذ مدة ذلك؛ أماته وارثه وقسم، ماله واعتدت زوجته، والله أعلم. وأَحَبُّ إليّ أنَّه في الحياة حتّى يصح موته.
وإذا غاب رجل أو امرأة وَلَمْ يُدْرَ أين توجه، وله مال في يد رجل؛ فماله في يد من هو في يده حتَّى يصح موته. وإن كان في يد بنيه وزوجته