كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٠

240

كتاب

الجزء الرابع

وصاحب المال أولى بإنفاذ زكاته؛ لأنَّه بالغ

مكلف.

وليس للوكيل تصرّف في مال الغائب إلا بما أمره؛ فإن تعدى ذلك لم يجز له وَلَمْ يسعه.

وعن رجل تزوج بامرأة ثُمَّ غاب، سنين، فتزوّجت برجل آخر، فولدت منه ولدا، فوصل الأول الخبرُ، فوصل وقامت معه البينة أنها امرأته؛ ما يلزمها ويلزم لها /172 من الحقوق؟ قال: قد خانت الأوّل، وبطل صداقها، وحرمت بتزويجها الأخير، وقد غرَّت (1) الأخير ولها زوج، والأولاد لمن كانت المرأة

على فراشه بسنة التزويج وهو الأخير. وأتَوَهَّم هذا ـ أيضًا ـ عنه رحمه الله. وعن رجل غاب عن زوجته سنين، ثُمَّ وصل رجل لا يعرف بالثقة فأخبر أن الغائب هلك بحضرة جماعة من أهل البلد، وقسموا تركاته من غير صحة لذلك، ثُمَّ تزوّجت المرأة بعد ذلك؛ هل يثبت هذا التزويج؟ قال: المرأة مصدقة في نفسها. إن قالت المرأة: إِنَّهَا صح معها أن زوجها مات وانقضت عدتها، وتزوجت؛ جاز لها أن تزوج. وأَمَّا المال فلا يصح قسمه

على ما وصفت حتَّى يصح موت الرجل ببينة عادلة، وبالله التوفيق. عن رجل قال لرجل يعمل مال الأغياب لغير أهله، وقد كان قد سأله الصحبة إلى حاجة له يدلّه عليها، فقال الرجل له: اذهب إلى عملك فقم به وأنا ناظرك في الطريق حتّى تجيء إليّ، وأغفل عما هو فيه؛ ما يلزم هذا الرجل في قوله: اذهب إلى عملك، وقم به؟ أيكون سالمًا أم قد حثه على باطله، فما يلزمه؟ قال: إن كان قوله ذلك حَقًّا منه وتحريضا له في المشورة في الفعل فلا يسعه، ويتوب من ذلك. وأما قوله: اذهب إلى عملك» فذلك ينصرف لِمَعانٍ، وعلى النسيان لا يلزمه شيء.

(1) في (ب): عرف.