الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤١باب 18: في الغائب
241
و
وعنه ـ أيضًا ـ: وعن رجل جعله الجبَّار يَجزمُ (1) نَخيل الأغياب، فجزَمَها تمرًا أو دراهم، مستطيعًا في جزمها أو غير مُستطيع، ودفع مبلغ ما جزمه حسابًا إلى الجبار، وأخذ الجبار الحساب وألزم الناس تلك النخيل بجزم ذلك الرجل؛ هل يكون عليه ضمان فيما جزمه ودفعه من الحساب، وما يجب عليه إذا أراد
/173/ التوبة؟ قال: هو ضامن ثُمَّ ظالم فيما فعل من ذلك، وبالله التوفيق. أرأيت إن جزم هذه النخل بأمر الجبار، وأوجبها على أقوام رغبوا في طنائها برضاهم؛ أيكون ضامنًا لِمَا سَلَّمه إلى هؤلاء القوم من نخيل أولئك الأغياب وما يجب عليه إذا أراد التوبة؟ قال نعم هو ضامن ظالم، وهم - أيضًا ـ إذا علموا ذلك واختاروا أخذه ظَلَمَة معه، ضمناء لأرباب النخل، خَوَنَة في فعلهم للناس ما لا يجوز.
الذي
أخذه
وعن رجل أكل من نخيل قوم قد قبضها السلطان منهم وانتفع منها بخوص أو حطب أو ليف أو غيره، وسأل القوم الحِلّ مِمَّا أكله من مالهم وانتفع به، فجعلوه في حل؛ هل يجزئه حلّهم له وهل يبرأ مِمَّا لزمه؟ قال: إن فعل ذلك بجهالة وهو عند المسلمين غير جائز له، ثُمَّ عرف خطأه فعرفهم بظلمه لهم، ذلك، وعرفهم المقدار كله وأَنَّه لا يجوز له؛ فإنَّه ضامن لهم جميع أو قيمته إن كانت له قيمة، ومَكَّنهم من أخذه بلا تقية تلحقهم من السلطان ولا منه إن لم يحلوا له فاختاروا الحلّ، وأحلّوه له؛ فجائز ذلك كله. والغائب في المصر إذا علم ببيع شفعته خرج من حينه في انتزاعها. وإن غاب المشتري فعليه أن يخرج إليه حيث ما علم موضعه. وإن تولَّى وَلَمْ
(1) الجزم: هو القطع، يقال: جَزَمتُ ما بيني وبينه، أي قطعته. ويعني: الخرص من التَّمرِ وغيره، يقال: جَزَمتُ النخل وجرمته إذا خرصته وحزرته. وعن ابن الأعرابي قال: إذا باع الثمرة في أكمامها بالدراهم فذلك الجزمُ، وقد اجتَزَمَ فلان نخل فلان فأجزمه أي ابتاعه منه فباعه. انظر: العين، تهذيب اللغة؛ (جزم).