الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٢242
كتاب
الجزء الرابع
يعلم أين غاب أشهد على انتزاع شفعته وأحضر الدراهم، وأنَّه لم يمنعه من أخذها إلَّا أَنَّهُ] لا يدري أين المشتري، ولا أين توارى عنه. والغائب من عُمان لا يدرك الشفعة إِلَّا الحاج والغازي، فإن أقام الحاج
إلى عاشوراء فقيل: إن الشفعة تفوته.
رجل في يده مال لغائب ويَدَّعي أَنَّهُ وكيله فيه؛ هل يجوز الأكل والشراء منه؟ قال: أَمَّا الأكل بلا ثمن من ذلك /174/ المال فحتَّى يعلم إباحته له. وأما الشراء من الثمرة فجائز إذا كان المال في يده يتصرف فيه، وصاحب المال يبلغه فلا ينكر ذلك ولا يُغَيّره على وجه سكون النفس والتعارف، أو يكون في شهرة الوكالة.
فإن كان الغائب لا ترجى أَوْبَتُه، ولا يدرى موضعه، ولا تبلغ حُجَّته إلى البلد، ولا تناله الحجة؛ فلا يشترى من عند هذا بدعواه للوكالة حتّى يصح
ذلك، والله أعلم.
قلت: فإن كان رجل قد غاب عن زوجته في سفر، أو أخذه السلطان، ثُمَّ جاء خبر موته، وَلَمْ يصح معي حاله، وأرادت زوجته أن تزوّج؛ هل عليّ أن أنكر عليها؟ قال: لا (1)، ليس عليك إنكار عليها، وهي متصرّفة في نفسها. إذا قالت: إِنَّهَا قد صح معها موت زوجها وأنها قد انقضت عدتها؛ لم يُحَلَّ بينها وبين ذلك على ما عرفت عن بعض الفقهاء. وأَمَّا المال فلا يورث ولا يقسم إلا بصحة الشهرة أو البيئة العادلة.
قلت: فإن أراد رجل أن يتزوج بها هل له أن يتزوج بها؟ قال: إذا بلغه أن الرجل قد مات وَلَمْ يَرْتَبْ لم يُحل بينه وبين ذلك، وذلك إليه إن كان
صادقا وأسلم.
(1) في (ب): ـ لا.