الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٩باب 19: في اليتيم
249
قال بشير عن أبيه محمد بن محبوب: إنَّ أباه كان يطلب إلى رجل يتوكَّل ليتيم، والرجل يمتنع من ذلك. فقال له مُحمد بن محبوب: لو كان الناس كلهم مثلك يمتنعون من وكالة اليتيم لما جاز لهم ذلك؛ لأنَّ الله تعالى يقولُ: {وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَمَى بِالْقِسْطِ) (النساء: 127).
قال: وكان الفضل بن الحواري يرى أن للمسلم يحتسب لليتيم فيما يحتاج إليه من أمره وإصلاح ماله، ويقوم مقام الوكيل في الأشياء، ويجوز للمحتسب أن يفعلها، مثل أن يَسْتَخْلِفَ له وغير ذلك.
من
قلت: فيجوز للمعلم أن يضرب اليتيم على تعليم القرآن، أو على شيء الأدب؟ قال: نعم، يجوز للمعلم أن يضرب اليتيم الصبي الذي يتعلم
معه على التعليم حتَّى يتعلم القرآن، ولا يضربه على غير ذلك. /180/ ومن أثر - أيضًا - وقد أجاز بعض الفقهاء الشراء من عند الصبيان اليتيم وغيره مثل الشاة وما يشبه ذلك، وتسليم الثمن إليه إذا كان حافظًا لِمَاله وذلك مكسبته. وإذا كان لا يحفظ فلا يجوز.
ومن كان عليه ليتيم حق فاشترى له ثوبًا وألبسه إيَّاه فقد برئ. وكذلك يُستعمل اليتيم ويعطى أجرته ويطعم ويُخالط ويؤكل من يده ويعطى بدله.
وعن رجل هلك وخَلَّف أيتاما، وفيهم أخ لهم رجل، وطلب أن يقسم له؛ ما ترى يقام لليتامى كلّهم وكيل أم لكل واحد منهم وكيل؟ قال: لكلّ واحد وكيل، مع نظر العدول في القسم بالعدل.
قلت: ما ترى يطرح بينهم السهم أم يختار وكيل اليتامى الذي أقامه المسلمون؟ قال: بل يطرح السهم، وليس يصلح في هذا الموضع اختيارهم.