الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٣باب 19: في اليتيم
253
قلت: فإن كان مِمَّن يحفظ كسوته، وهو مُحتاج إلى الكسوة؟ فقال: اكسه انه لم يضيعها وقد لبسها؛ فذلك جائز.
وتعاهد منه حتى تعلم وقال: واليتيم /183/ إذا كان فقيرًا فجائز لمن يستعمله ويطعمه بقدر ذلك، ولا يستعمله في طلوع النخل.
وعن اليتيم إذا وصل إلى بعض الناس بهديَّة من بعض من أرسله مِمَّن يقوم به مثل أمه أو عمه أو أخيه أو وَصِيّه، فوصل بالهدية إلى معلم له أو غيره؟ قال: جائز أن يقبل منه، مع سكون القلب أنها من عند المرسل بها من طريق الرسالة.
فإن جاء المرسل فأنكر كان على الذي أخذها أن يردّها إلى المرسل بها. وقال: ليس تعطى الزكاة لليتيم، فإن أعطيتها لمن يكفله فجائز. قال: وذلك أَنَّهُ لا قبض له.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: «لَا يُثْمَ بَعدَ بُلُوغ). واليتيم من الدواب عند العرب هو الذي لا أم له. ووجدت عن ثعلب (2): أن اليتيم من البقر هو الذي لا أم له صغيرًا كان أو كبيرًا.
وعن أم اليتيم إذا كانت فقيرة أن لها أن تأكل من ماله بالقسط، وذلك جائز لها إذا لزمتها الحاجة إلى ذلك.
قلت: فمن كان عليه لليتيم حق، وعلم أن والدته فقيرة؛ هل يجوز له أن يدفع الحق إليها من نفقتها ويبرأ؟ قال: لا.
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ. رواه أبو داود عن علي بن أبي طالب بلفظ: «لا يتم بعد احتلام»، باب ما جاء متى ينقطع اليتم، 2873. وفي مسند الحارث وزوائد الهيثمي، عن جابر بن عبد الله بلفظ: «بعد حلم»، باب حج الصبي والمملوك، ر 357. (2) وهو: أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد الشيباني (ت: 291 هـ)، وقد سبقت ترجمته في
الجزء الثاني.